أحــــلـــى بــيــطـــرى

ملتقى طلاب كليه الطب البيطرى جامعه كفر الشيخ
 
الرئيسيةwww.a7lavet.ahlمكتبة الصورس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رواية عودة الذئب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
ScareCrow
عضو ممتاز
عضو ممتاز
avatar


مُساهمةموضوع: رد: رواية عودة الذئب   الجمعة يوليو 02, 2010 10:39 pm


انتفض الذئب مستفيقا من ذكرياته عندما لمع ضوء سريع قوى على وجهه ونظر الى جاك فوجده يبتسم والكاميرا على عينه فقال بغضب : صورتى ليست للنشر

أنزل الكاميرا ببطء وهو يبتسم ويقول : أعلم..اطمئن فهذه الصورة ليست للنشر, فقط أحببت أن أحتفظ بصورة لذئب أنقذ حياتى

نظر الى الطريق بصمت, وشاركه صمته, حتى بدأ يهدئ من سرعة السيارة تدريجيا

التفت اليه فوجده قد عقد حاجبيه بقلق وهو ينظر بعيدا

قال حينما انتقل اليه قلقه : ماذا حدث؟

قال مباشرة : هذا ما كان ينقصنا, حاجز تفتيش

لم يجد الذئب مناصا من التقدم, فتقدم بالسيارة نحو حاجز التفتيش المقام على الطريق

أخذ جاك يتأمل المشهد والقلق يزداد بداخله

طابور طويل من السيارات يتوقف أمام حاجز التفتيش الذى يقف عنده مجموعة من قوات الأمن الروسية وتقوم بتفتيش السيارات وتفحص أوراق وهويات العابرين على الطريق

انضم الذئب قسرا الى طابور السيارات, ولم يلبث أن اقترب منه أحد الجنود وطلب منه مغادرة السيارة هو ورفيقه, كما فعل مع جميع السيارات

غادرا السيارة باستسلام والقلق ينهشهما واقترب جاك منه وسار بجواره وكأنما يحتمى به, وشعر هو بخوفه فقال بهمس وهو يسير بخطوات متمهلة : اطمئن, سأتحدث اليهم, أعلم تماما مايريدونه

فكر جاك قليلا ثم قال عندما اعطته شجاعته الكثير من الطمأنينة : دعنى أحاول معهم, لا تنسى اننى صحفي ولى طرقى الخاصة

قال بسخرية ضايقته : منوم أيضا؟

رفع احدى حاجبيه بضيق وقال : لدى اشياء أخرى أكثر فاعلية,

قال وهو يتقدم : انتظر هنا فقد يرتابون بأمرك,سأذهب أنا اليهم

اجاب بصرامة وهو يضغط حروف كلماته مؤكدا : خلفك تماما

التفت اليه بدهشة وقال وهو يبتسم : حقا. مسلم !

لم ينتظر جاك تعليقا منه على عبارته , ولم يهتم هو بالتعليق بل تجاهل الأمر تماما, فقد كان ذهنه مشغول بالجنود وهم ينظرون اليهما وهما يتقدمان نحوهم

استجمع جاك شجاعته وابتسم وهو يتحدث الى جنود قوات الأمن الروسية

لكنه فجأة شعر بالخوف, كانت ردود أفعالهم غير متوقعة ابدا بالنسبة له

فقد ظهر فى وجوههم القلق والإرتياب, وبات واضحا له عدم راحتهم لتواجد اثنين من الصحفيين فى ذلك المكان

وعبثا حاول جاك اقناعهم بالسماح لهما بالعبور للحاق ببقية الصحفيين

وارتعد قلبه رعبا عندما أمره أحد الجنود ان يتنحى جانبا لحين التأكد من هويتهما وصدق روايتهما

واستسلم جاك وتبع الذئب الذى انتحى جانبا وسار يفكر فى موقفهما الدقيق وهو بجواره حتى انضما الى مجموعة العابرين الذين غادروا سياراتهم بأمر من الأمن

جلس الذئب يراقب الموقف بهدوء وجلس جاك بجواره والخوف يكاد ان ينتزع قلبه من مكانه برغم محاولاته المستميته لترسم على وجهه تعبيرا طبيعيا

قال بصوت هامس : ماذا سنفعل الآن ؟

قال بثقة شديدة : اطمئن , حفنة من المال ستسوى الأمر على نحو جيد

أذهله هدوءه الشديد فى ذلك الموقف الصعب وأخذ ينظر اليه نظرات تمتلئ بالإعجاب,
ولكنه لم يلاحظ نظراته فقد كانت عيناه مشغولتان بمراقبة المكان وعقله يحسب حسابات الموقف الراهن بسرعة
تنهد باحباط عندما ادرك انه لا يعيره ادنى اهتمام برغم حرصه الشديد على حياته

أدار وجهه يتأمل فيمن حوله

كان المكان يمتلئ باعداد كبيرة من الشيشانيين ينتظرون الجنود ان يفرجوا عنهم وعن اوراقهم, وبسرعه أخرج الكاميرا من حقيبته وبدأ يلتقط الصور

لكنه توقف فجأة عندما هتف أحد الجنود وهو يقترب منه بسرعة : ممنوع التصوير, ممنوع التصوير

أراد أخذ الكاميرا منه , لكن الذئب تدخل ووعده بعدم التصوير, ولم يتركه الا عندما أقنعه بأن أخذ الكاميرا قد يفسر على انه اعتداء على حرية الصحافة وقد يسئ لسمعة روسيا بأكملها

دس جاك الكاميرا فى حقيبته وهو يكاد ينفجر غيظا, وشغل نفسه بتأمل ما حوله والتحدث الى الناس وتكوين صورة متكاملة عن الوضع فى تلك البلاد وأحوالها



جذب عينيه طفل صغير فى حوالى السادسة يجلس بالقرب منه وبجواره رجل كهل يبدو عليه الضجر الشديد,

اقترب جاك من الصغير وبدأ يداعبه بحنان ويمسح على شعره, ثم أخذ يحادث الرجل الكهل حديث طويل,

كانت فرصة لا يمكن ان يضيعها كصحفي للإقتراب من هؤلاء البشر ومعايشة واقعهم على الطبيعة ومعرفة المزيد عن مأساتهم عن قرب

نظر الذئب قليلا اليه وهو منهمك فى الحديث مع الرجل, ويداعب الطفل بحنو, ثم ادار وجهه واخذ يتفحص وجوه البشر من حوله والتى يحكى كل منها دون كلام قصة مأساه يحياها كل يوم من قلة الغذاء وتدنى الخدمات الى انعدام الأمن

فجأة علا فى المكان صوت سيدة تتحدث بحدة وغضب, التفت الي الصوت ليجد سيدة شيشانية تقف امام جنديين ومشتبكة معهما فى مشادة حادة

تأمل السيدة التى توليه ظهرها, وقفزت الى رأسه صورة زهرة

فقد كانت السيدة تشبهها كثيرا من الخلف وهى ترتدى حجابها

بدأت الدماء تغلى فى عروقه وتتصاعد الى رأسه عندما رأى الجنديين يتعمدان مضايقة السيدة والتحرش بها

انتفض قائما من مكانه وتقدم من السيده وصورة زهرة لاتفارق قلبه, وقف أمام الجنديين مباشرة وحال بجسده بينهما وبين السيدة, وأخذ يتحدث اليهما بهدوء بصوت لم يصل الى جاك التى وقف يراقبه من بعيد بخوف وقلق

ازداد خوفه وهو يرى الجنديين يدفعانه فى صدره ولكنه لم يمد اليهما يدا, بل عاد يتحدث اليهما من جديد, بهدوء
لكن احد الجنديين اقترب من السيدة وبدأ يضايقها من جديد

وحاول الذئب ابعاده عنها بالحسنى بلا جدوى

وتفجر الموقف فجأة نيرانا ملتهبة مع صرخات مستنجدة أطلقتها السيدة عندما نزع الجندى حجابها من فوق رأسها بعنف وبصورة مفاجأة, ووجد جاك الذئب يهجم على الجندى بغضب هادر ويكيل له اللكمات العنيفة

تراجع عدة خطوات للوراء برعب وجسده كله يرتجف عندما أخرج الجندى الثانى سلاحه وصوبه نحو الذئب المشغول بعراكه مع الجندى الأول

وفجأة اندفع الكهل الذى يصاحب الطفل الصغير يجرى بسرعة, ودفع الجندى الممسك بالسلاح فى صدره, مما جعل الرصاصة تخطئ طريقها الى ظهر الذئب وتطيش فى الهواء

وازداد الموقف اشتعالا عندما انضم عدة رجال آخرين الى الذئب والكهل فى معركتهما مع الجنديين

واتى بقية الجنود يطلقون أسلحتهم بغزارة

وفجأة تشبث جاك بالطفل الصغير الواقف بجواره , واحتضنه بقوة, وأصابه ذعر شديد

لم يكن يدرى لحظتها هل يحاول أن يحمى الطفل أم يحتمى به؟

وجد الذئب نفسه فى قلب النيران هو ورفاقه المدنيين الذين انضموا اليه برغبتهم

وتساقط قتلى من المدنيين الشيشانيين, وتفجرت الساحة بالدماء

مما دفع الذئب ان يرفع كفيه فوق رأسه ويصرخ بأعلى صوته : لا تطلقوا النار, نحن نستسلم

أدرك الذئب بخبرته فى التعامل مع الروس أنهم لن يتوقفوا الا عندما يصير المكان حماما من الدماء, كان يخشى على النساء والأطفال المتواجدين فى المكان

وبرغم ان الرجال الذين انضموا اليه دون ترتيب لم يكونوا يعرفونه, الا أنهم توقفوا على الفور عن القتال وكأنهم تلقوا ذلك الأمر من قائد لهم

وتوقفت أيضا النيران الروسية بعد أن خلفت عددا من القتلى, واقتادوا المجموعة الباقية المتمردة تحت تهديد السلاح الى بيت قريب كانوا قد أخلوا سكانه قسرا ليتخذوه مقرا لهم

وسار الذئب بين طابور الأسرى مستسلما ويده فوق رأسه,وعيناه تدوران فى المكان بحثا عن جاك, وبمجرد أن رآه أشار اليه برأسه اشارة تعنى أن يذهب بالسيارة ويتركه لمصيره

ظل جاك يرتجف وهو يحتضن الصغير بقوة وبدأ الجنود فى صرف الناس حتى لا يحدث تمرد آخر

وانصرف البشر وقلوبهم تتميز من الحقد والغضب, وجوارحهم المكبلة تتمنى الإنتقام

بدأ جاك بالتحرك وهو يبحث عن الكهل الذى يصحب الصغير, ولكنه كاد يخر على وجهه رعبا عندما وجده بين الجثث المفترشة الطريق, وفى أثناء ارتداده للخلف, كاد يتعثر بجثة اخرى, جثة المرأة التى بسببها, قامت تلك المذبحة

احتضن الطفل باشفاق كبير وادار وجهه الى كتفه حتى لا يرى ذلك المشهد الرهيب, ودموعه تتفجر بغزارة

واستسلم الصغير له وأسند رأسه الى كتفه , لكن لدهشته لم يبكى,

لم يبكى أبدا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ScareCrow
عضو ممتاز
عضو ممتاز
avatar


مُساهمةموضوع: رد: رواية عودة الذئب   الجمعة يوليو 02, 2010 10:40 pm



بدأت الشرطة الشيشانية تتوافد الى المكان, وجاك يتراجع وهو يحمل الصغير المتعلق بعنقه

انتفض فزعا عندما اصطدم بأحد الأشخاص, والتفت بحدة ليجده أحد رجال الشرطة الشيشانية

حاول ان يهدئ من روعه , وسأله عما حدث, فقص عليه كل شئ وأخبره ان صديقه معتقل هناك فى ذلك المنزل,

طمئنه الشرطى ووعده بانه سيحاول اخراجه من هناك, ثم طلب منه طلبا غريبا,

طلب منه ان يقود السيارة وينتظره على الطريق بعد مائتى متر

لا يدرى جاك كيف عاد الى السيارة ومعه الصغير ولا كيف قاد ها وجسده يرتجف من الرعب, والأعجب انه لم يدرى كيف وثق بذلك الشرطى وأطاعه وانتظر فى السيارة فى المكان الذى حدده له ,

ربما لأنه لم يكن يمتلك اى حل بديل, أو ربما لأن الرعب قد شل تفكيره ,

جلس فى السيارة ينظر للصغير الذى استكان تماما فى المقعد المجاور له وأدار وجهه الى النافذة ينظر الى السماء

تنهد جاك باشفاق كبير لهذا الصغير الوحيد, وتساءل فى نفسه : لماذا لايبكى؟

هل تكرر ذلك المشهد كثيرا أمام عينيك حتى لم يعد يثير فيك مشاعر الفزع؟

هل جفت دموعك من كثرة المعاناة والألم؟

اسند رأسه الى المقعد باستسلام وتنهد بقوة وهو يسترجع صورة الذئب والجنود يقتادونه مع الأسرى, وبدأ يشعر بألم كبير فى قلبه وهو يتذكر كيف كان حريصا عليه, وكيف أنقذ حياته , وهو الآن عاجز تماما عن تقديم أى معونة له

تمتم بأسى : ترى ماذا يفعلون بك الآن؟ ..

أغمض عينيه وأردف بحزن وهو يتذكر ملامح وجهه : هل سنلتقى ثانية؟

طال الوقت عليه وهو جالس فى السيارة ينتظر...

ينتظر ماذا؟


لايدرى..

.................................................. ......

(15)

انتفض فجأة بفزع شديد عندما فتح باب السيارة المجاور له , ثم انقلب الفزع الى دهشة عارمة عندما وجد الذئب أمامه
انتقل الى المقعد المجاور بسرعة مفسحا له كرسي السائق, وتلقى الصغير على ساقيه وهو يتأمل الذئب وهو ينطلق بالسيارة بصمت وبسرعة كبيرة, وهو لا يكاد يصدق ما يحدث

كيف نجا من الأسر؟

شغل هذا السؤال تفكيره تماما وهو يتأمل ملامحه الجامدة ووجهه الذى لم يلتفت اليه ابدا منذ ان انطلق بالسيارة

هتف اخيرا بعد ان تمالك اعصابه : كيف...كيف هربت؟

قال باقتضاب زاد من حيرته وفضوله : تلقيت بعض المساعدة

ضاقت عيناه بشدة وقال متسائلا : الشرطى الشيشانى..أليس كذلك؟

هز رأسه موافقا دون ان يتكلم, مما زاد من فضوله وغيظه من صمته

فهتف بغيظ : ألن تخبرنى بالتفاصيل؟

قال بصرامة : التفاصيل ليست ذات أهمية
لقد ساعدنى على الهرب وكفى
المهم الآن أننا مطاردون, وعلينا الوصول لمكان آمن قبل أن يصلوا الينا

استشاط جاك غيظا من أسلوبه الكتوم وعدم بوحه بتفاصيل هروبه والتى يتحرق فضولا ليعرفها

ولكنه أدرك من سابق تعامله معه أنه ليس هناك قوة فى الأرض تجبره على الكلام مالم يكن راغبا بذلك
فآثر الصمت على مجادلة عقيمة معه وأدار وجهه الى النافذة المجاورة له وهو يزفر بضيق شديد

لكن الذئب التفت اليه متسائلا : من هذا؟

نظر اليه بدهشة وقال ساخرا : لاحظته أخيرا !
انه الطفل الذى كان بصحبة الكهل الذى انضم اليك عند حاجز التفتيش

امتلئت عيناه بالأسف الشديد وهو يتأمل الطفل الذى استكان تماما بين ذراعى جاك وبادله الصغير نظرات طويلة لم يستطع أن يتحملها فأدار وجهه الى الطريق بصمت

أكمل جاك بلهجة غلب عليها الأسى : تعلق بعنقى, وعجزت عن تركه هناك وحيدا بعد أن فقد مرافقه

تعجب جاك كثيرا عندما نظر اليه الذئب ولأول مرة نظرة طويلة وحار تماما فى تفسير تلك النظرة هل هى اعجاب, أم امتنان لما فعلته مع أحد اطفال بنى قومه

أدار وجهه الى الطريق من جديد بصمت

قال بعد أن عاد اليه الهدوء : علينا أن نعيده لأهله

قال باقتضاب : وهل تعرفهم؟

قال : أخبرنى الرجل الكهل أنهم فى المستشفى الجنوبى
الغريب أنه هو ايضا لا يعرف أهله, لقد تولى مسؤلية اعادة الطفل لأهلة بعد أن اعتقلوا أمه فى جروزنى

عقد الذئب حاجبيه ولاح فى وجهه الألم, ثم عاد من جديد يتأمل ملامح الصغير ولانت عضلات وجهه بالحنان

ابتسم جاك قائلا : لم يرفع عينيه عنك منذ رآك, ترى , هل وجودك يشعره بالأمان؟ أم أنه ينظر اليك كمثل أعلى يتمنى أن يصبح مثله؟

أردف بلهجة حزينة : أو ربما كمجرم سلبه الأمل الوحيد المتبقى لديه ليعود الى أهله

قال جاك بتعاطف : على العكس, لو كان هذا هو مايدور بذهنه لرفض البقاء معنا, لقد كنت أراقبه جيدا, كان منجذبا اليك من قبل أن تبدأ تلك الأحداث الرهيبة عند الحاجز

قال بتعجب : مازلت لا أفهم...كيف ألقيت بنفسك فى ذلك الموقف الرهيب؟ لقد نجوت بأعجوبة
أتزج بنفسك الى الهلاك من أجل رجل لا تعرفه ؟

قال بجدية : وماذا لو كان هذا الرجل هو انت, أما كنت تتمني أن يسعى اى انسان لإنقاذك؟


تنهد بيأس عندما تجاهل الذئب مشاعره الممتلئة بالإعجاب ولم يلتفت حتى اليه بل بقى صامتا وعيناه مشغولتان بالطريق,

قال بعد صمت ولازالت الصدمة تؤثر فيه : لازلت عاجزا عن استيعاب ماحدث, لقد حدث الأمر بسرعة كبيرة وبشكل دموى يفوق حد التصور
لم يكن الأمر يستدعى كل هذا العنف

قال الذئب باقتضاب : (UpMopping)

جاك بدهشة : ماذا قلت؟

كرر الذئب : ((Up Mopping الكنس أو المسح"
وباللغة الروسية (Зачистка ).

جاك باهتمام : وماذا يعنى ذلك؟

الذئب : (الكنس, أو المسح)هى الخطة التى وضعها الكرملين ووزارة الدفاع للتعامل مع الشيشان

وتقضي هذه الخطة بقيام قوات الأمن الروسية بتمشيط ومسح القرى والبلديات التي تمثِّل أماكن يشتبه بأن بها مقاتلين والقضاء عليهم في أماكنهم، فلا وقت لديهم للاعتقالات،

ثم تقام حواجز تفتيش يتم من خلالها اعتقال كل من يحاول الخروج، وإدخاله ما يعرف بمعسكرات الفرز,

تم تصغير هذه الصورة ... نقره على هذا الشريط لعرض الصورة بمقاسها الحقيقي علما بأن مقاسات الصورة قبل التصغير هو 650 في 420






أو(filtration camps ) والتي تحولت بدورها إلى معسكرات تصفية،

يتم من خلالها القضاء على من يشتبه في انتمائه للمقاتلين، وإطلاق سراح من تبقى
وذلك بالطبع مقابل رشوة مالية تدفع للجنود والضباط.


عقد جاك حاجبيه وقال بدهشة عظيمة : أذكر أن منظمة العفو الدولية أصدرت تقرير موجز قالت فيه

(إنها عثرت على نمط جديد من انتهاكات حقوق الإنسان في منطقة شمال القوقاز، فبعض الأشخاص يُعتقلون بصورة تعسفية ويُحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي، وهناك يتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة لإجبارهم على الاعتراف بجرائم لم يقترفوها.
وبمجرد توقيعهم على "اعتراف"، يُنقلون إلى مكان احتجاز آخر، حيث يُسمح لهم بالاتصال بذويهم وبمحامين من اختيارهم، إلا إن الاعتراف يبدو "دليلاً" كافياً لضمان إدانتهم.)

شرد جاك بعيدا ودار فى رأسه شريط طويل من الذكريات و هو يسترجع كل ما رأه وكل مامر به منذ أن دخل أرض الشيشان وقال ببطء : هل كان هذا هو مصيرك المحتوم لو لم يتدخل ذلك الشرطى لإنقاذك؟

أجابه صمته بأكثر مما كان يريد

أسند رأسه الى المقعد وأغمض عينيه وكأنما لا يصدق : الآن فقط فهمت, إن "الحرب على الإرهاب" التي تشنها روسيا ما هى الا ذريعة لتبرير الانتهاكات المنظمة لحقوق الإنسان فى الشيشان

تنهد بعمق وهو ممتن فى أعماقه أنه نجى من ذلك المصير المظلم

قال والدهشة لم تزايله بعد : تساءلت كثيرا عن السبب الذى يضطر صحفية روسية كآنا بوليتكوفسكايا أن تقول فى صحيفة "نوفايا جازيت" أن دور قوات الأمن في الشيشان يتميز بالفوضى واللاقانون, لا يوجد أي قرار من أجل تنظيم عمل هذه القوات في الشيشان، ويبدو أن القرار الوحيد الذي اتخذ هو السماح لهذه القوات بفعل أي شيء"

قال بعد صمت طويل : أخبرنى ..لم يطلقون عليك الذئب ؟

قال بهدوء: لست وحدى الذئب .. كلنا ذئاب

قال وهو يبتسم : أقصد لم اتخذتم الذئب شعار لكم؟

قال بعد صمت : هناك أسطورة في ثقافتنا تقول :

أنّ عاصفة هوجاء تهبّ،

فيخاف منها الناس والحيوانات،

فتدمّر العاصفة كلّ شيء حتى لا يجد الناس مكانًا يجتمعون فيه،

فالشجر قد اقتلع من جذوره،

والبيوت قد تهدّمت،

ويبقى ذئب وحيدا يقف بشموخ على صخرة ناظرًا إلى العاصفة،

فيتشبث الذئب بمكانه دون حراك،

حتى عندما ينسلخ جلده يبقى صامدًا لا يتحرّك ولا يصرخ عند الموت,

ويبقى محدقًا بعدوّه إلى أن يموت




وهذا هو حال الشيشانيّ، فهو سيبقى على الجبل ينظر إلى الموت المحيط به دون أن يخاف منه

لهذا يشبّه المقاتل الشيشانيّ نفسه بالذئب ويعتدّ بصفاته التي يتميّز بها،

فجعله فى علم الشيشان شعارًا له جالسًا على صخرة تحت ضوء القمر وحيدًا, للدلالة على عزلة الشعب الشيشانيّ من بقيّة الشعوب،



ان الذئب يستحيل ترويضه, تماما كالشعب الشيشانى .

وهو مخلص لشريكه، ويساهم الذكر في تربية الجراء.

وهو الحيوان الوحيد الذي يزداد شراسة مع التقدّم في العمر.

و يكون في قمّة شراسته عندما يجرح.

ولا يصرخ عند الموت, ويبقى محدقًا بعدوّه حتى يموت.

صمت قليلا, ثم أردف بلهجة عميقة اهتز له فؤاده : هكذا الشيشانى




قال بسرعه حتى لا يعود لصمته وقد سره كثيرا جذبه للحديث : كيف احتلت القوات الروسيه الشيشان؟

طال صمته لكنه لم ييأس من أن يجعله يتكلم فقال : أريد أن أعرف الحقيقه

قال بهدوء: وبعد أن تعرف الحقيقه؟

قال بدهشه : أنشرها للعالم

قال بسخريه مريره : وهل سيغير هذا من الواقع ؟

عاد لصمته من جديد فقال بدهشه : الا يهمك أن يعرف العالم الحقيقه ..أن يفهم قضيتكم ..أن يتدخل لحلها؟

قال : وهل تعتقد أنهم لا يعرفون؟..انهم يعرفون منذ زمن بعيد ..منذ أول مرة اقتحم فيها الروس الشيشان بعد استقلالها عام 1994 وأجبرناهم على الخروج من أرضنا أذلاء عام 1996

خرج الروس ومنهم من يبكي من مرارة الهزيمة التي لحقت بهم على أيدي قلة من المجاهدين ،









وقد كان الخروج بعد المفاوضات التي جرت بين الجنرال ليبد الممثل عن الحكومة الروسية ووزير الدفاع الشيشاني ،

وقد صرح الجنرالات الروس للوفد الشيشاني : أننا سوف نعود إلى الشيشان ولو بعد خمسين سنة .

ولقد صدقوا.....وعادوا مرة, ومرات, وكلما أخرجناهم, يعودوا من جديد

وفى كل مرة يكررون نفس السيناريو بحذافيره ..يتحرشون بنا, ويعملون على اثارة الفتن والقلاقل ويحاولوا اغتيال الزعماء وقادة الجهاد ليحطموا معنوياتنا ويزرعوا عناصر من استخباراتهم داخل المجاهدين ويمارسوا علينا حصارا اقتصاديا شديدا بهدف تجويعنا , ويمنعونا من التعامل مع العالم الخارجى

وهكذا يمهدوا الطريق أمام التدخل العسكرى ..بعدها يقوموا بعمل سلسله من التفجيرات والعمليات الإرهابيه فى روسيا يتهمونا بها..وهكذا يكون المبرر أمام شعبهم وجنودهم وأمام العالم لغزونا موجود

قال بدهشه : ولكن لماذا أنتم بالذات؟

قال بغضب : يريدون استغلالنا والاستفادة من النفط الشيشاني، ومن المناطق الزراعية والصناعية في الشيشان
كما أن الشعب الشيشانى من أبغض الشعوب إلى الروس، كما تذكر الأساطير والروايات الروسية.
يحلمون بتكوين إمبراطورية روسية على غرار أوروبا الموحدة وهذه الإمبراطورية لا مكان للإسلام فيها

هتف بمرارة : العالم كله يعرف ويبارك المجازر والإنتهاكات الروسيه فى حقنا
فى الحرب السابقة والتى قبلها, والتى قبلها, كم أعطونا من مواعيد لإيقاف الحرب دون أن نرى تحركا حقيقيا على الساحه مثل ما تحركت قوات الناتو خلال 48 ساعه فقط واتخذت قرارات صارمه فى تيمور الشرقيه منذ سنوات عديده .....ولكن

نحن....مسلمون

قال الكلمه الأخيره بسخريه لاذعه شديدة المراره

هم أن يقول شئ ...

لكنه سبقه قائلا : اقتربنا من القرية, سنبيت ليلتنا هنا فى مكان آمن, لدى عائلة شيشانية, فلا شك أنكما متعبان وجائعان

قال باسما : وأنت أيضا, أم أنك لا تجوع؟

قال عندما لم يرد عليه : هل هذه العائلة هى احدى المساعدات التى قدمها لك الشرطى الشيشانى؟

قال بهدوء : الكثير من عناصر الشرطة الشيشانية متعاطفون مع القضية ومع المجاهدين, بل ان بعضهم سعى بنفسه للعمل فى الشرطة فى محاولة منه لتسخير جهوده فى مساعدة المجاهدين والتخذيل عنا

قال باسما : كما حدث اليوم!

لم يجيب ولكنه قال : وصلنا الى البيت المقصود



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ScareCrow
عضو ممتاز
عضو ممتاز
avatar


مُساهمةموضوع: رد: رواية عودة الذئب   الجمعة يوليو 02, 2010 10:40 pm




كان الظلام قد زحف على المنطقة كلها عندما دخل الثلاثة الى احدى منازل القرية الصغيرة

من أول لحظة وضع جاك قدمه فى ذلك المنزل وشعور عجيب بالراحة والأمان يغمره

فبرغم موقفهم الدقيق ومطاردة الروس لهم, وقلقه من أن ينكشف سرهم أو أن يقوم أى شخص بالإبلاغ عنهم
وبرغم عدم سابق معرفتهم بأهل هذا البيت, الا أنه تعجب تماما من كم الحفاوة والترحيب الذى غمرهم منذ أن وطأت أقدامهم ذلك البيت القروى الصغير

فالسيدة ربة البيت قامت بنفسها بالترحيب بهم وتقديم الطعام لهم, وابنها آدم الفتى الوسيم الملتحق حديثا بالجامعة وقف على خدمتهم والعمل على راحتهم

وعندما التف الجميع حول المائدة الزاخرة بالطعام الساخن الشهى. أخذت الأم الطيبة الطفل الصغير وأجلسته على ساقيها وبدأت تداعبه بحنان وتطعمه بيديها

لكن دهشتها كانت كبيرة عندما رفض الطفل أن يفتح فمه, أو يتناول أى طعام

نظرت الأم لجاك بدهشة وسألته : ألن يأكل؟

زفر جاك وقال باحباط : لا أدرى كيف أتصرف..أخشى أن يكون مصاب بصدمه أو شئ من هذا القبيل, فهو لم يفتح فمه منذ أن التقيته, حتى أننى لا أعرف حتى الآن ما اسمه

مسحت الأم على شعر الصغير بحنان وحاولت اطعامه من جديد

لكن الصغير أبى

نقلت الأم عينيها بين الصغير والذئب, وقالت له : ربما لو رآك تأكل فقد يأكل

نظر اليها الذئب بدهشة وقال متسائلا : أنا؟

هزت رأسها قائلة : نعم, فهو لم يكف عن مراقبتك منذ أن جلست الى المائدة

ابتسم جاك مؤيدا : ألم أقل لك؟انه لا يشعر بالأمان الا فى وجودك

دارت عيناه فى وجوههم, ثم مد يده أخيرا الى الطعام وبدأ يأكل عندما وجد الجميع ينظر اليه فى انتظار أن يأكل

ولكم كانت دهشته عظيمة عندما فتح الصغير فمه هو أيضا وبدأ يأكل

ابتسمت الأم برضا واطمئنان, وهدأ جاك وأخذ يستمتع بطعامه بهدوء بعد أن اطمأن على الصغير

أما عمر فأخذ يتأمل ملامح الصغير مندهشا, من تلك النظرات العميقة الصامته التى يختصه بها دون الآخرين

لكن شعور ما انتابه فجأة وجعله يعجز عن تحمل نظرات ذلك الصغير فدفن بصره فى الطعام بصمت

بعد الطعام, جلس الجميع فى البهو الواسع يتسامرون بود حول المدفأة والتلفاز, وانضم اليهم الجد الكبير, الذى تجاوز الثمانين بأعوام عديدة

ودار الحديث حول أحوال القرية وأحوال البلد عموما, ولأشد ما أدهش جاك أن أى منهم الجد أو الأم أو حتى الفتى آدم لم يسألونهما عن اى شئ أو عن سبب مقدمهم فى ذلك الوقت واكتفوا بما قاله الذئب لهم من أنهما صحفيان ضلا الطريق وساعدهما الشرطى الشيشانى وأعطاهما هذا العنوان ليبيتا ليلتهما, ويلحقا فى الصباح ببقية الصحفيين

لكن الصمت هبط فجأة على الجميع عندما بثت نشرة الأخبار فى التلفاز نبأ الأحداث الدامية التى حدثت اليوم عند حاجز التفتيش, وانتبه جاك بشدة وعقد حاجبيه باهتمام كبير عندما سمع المذيع يقول أن ثلاثة من الإرهابيين هربوا من الموقع بعد أن قتلوا اثنين من قوات الأمن الروسية وجرحوا خمسة

وهبط قلب جاك فى قدميه وسكن الرعب خلاياه عندما قال المذيع أن قوات الأمن الروسية تبحث عن رجلين انتحلا صفة صحفيان

نظرت السيدة الى جاك ولاحظت قلقه الشديد وفهمت بذكائها سبب القلق الذى اعتراه فقالت مطمأنة : لا أظن أن باستطاعتهم الإمساك بالصحفيين, فلا شك أنهما ابتعدا تماما عن المكان وربما يكونان الآن فى مكان آمن يعجز أحد عن الوصول اليه

نظر اليها الذئب بامتنان كبير وقال بلهجة ذات مغذى : وربما يبيتان ليلتهما فى أمان بين أناس طيبون

هدأ جاك تماما وشعر بالأمن يحيط به من جديد وهو يتأمل تلك الوجوه الودودة الطيبة, مما جعله يتحدث براحة ودون تحفظ
تنهد بأسى وهو يسترجع تلك المشاهد المؤلمة فى ذاكرته قائلا : لا أدرى كيف بدأ الأمر؟ ولأى سبب تسال كل تلك الدماء؟
أمن أجل امرأة ترتدى الإيشارب يقتل كل هؤلاء البشر؟
ألم يكن من الأسهل أن تخلعه بهدوء ويمر الأمر بسلام؟

قال الذئب بلهجة صارمة : المشكلة ليست فى الحجاب, لو لم تكن تلك المرأة ترتدى حجابا لبحثوا عن الف وسيلة أخرى لإذلالنا واهانة مقدساتنا

نظرت اليه الأم وقالت بهدوء : يا بنى, الأمر ليس مجرد غطاء تضعه المرأة على رأسها, بل هو عقيدة فى صميم ديننا, وهم يفهمون ذلك جيدا
إنها حرب على الإسلام

هتف الفتى آدم : هذا ليس موقفا فرديا, أو مصادفة, بل هى سياسة منظمة ومتعمدة

قرأت تصريحا للرئيس الروسى يقول فيه : (إني أحارب عدوي الإسلام حتى لا تفشوا وتتجاوز إلى آخرين .) كما قال في تصريح آخر : (إننا سوف نقضي على الإرهابيين في داغستان والشيشان ثم نحول الباقين إلى النصرانية .)

أجابه الذئب : الرئيس الروسي لا هم له الا اصدار التصريحات التي يزايد فيها على تصريحات الرئيس الأمريكى، حين أعلن أن البلدين معًا في وجه "الإرهاب الإسلامي، أو الإرهاب الذي يشجع عليه الإسلام".أو الإسلام الفاشى كما يطلق عليه

قالت الأم والأسى يغمر كلماتها : يريدوننا عبيداً وخدماً لهم ويريدون أراضينا مرتعاً خصيباً لهم؟ ذلك المعنى ثابت ومترسخ فى العقلية الروسية, يتوارثونه جيل بعد جيل

قال جاك بألم : ولكن ماحدث هناك كان فظيع
قتل عدد كبير بلا ذنب ولا جريرة, وأسر عدد أكبر, يعلم الله الى أين أخذوهم ولا ماذا يفعلون بهم الآن

آدم بانفعال : لقد اعتدنا ذلك, القتل والخطف عند حواجز التفتيش يحدث بصورة كبيرة ومتكررة حتى أننا نصدق أنها عملية مدبرة ومقصودة
لقد استشهد أخى محمد عند أحد حواجز التفتيش, وبنفس الطريقة, ولسبب تافه للغاية

أكمل والغضب يقطر من كلماته : قوات الأمن تعتبر كل شيشاني إرهابيًّا، وتقتل المدنيين بلا حساب، مما اضطر رئيس وزرائهم إلى القول: (إن هذه العمليات ضد الإرهاب لا يمكن تفادي وقوع ضحايا مدنيين فيها.)

ومع ازدياد الوضع سوءاً, وكثرة أعداد القتلى والأسرى بدأ يظهر بوضوح الدور الإجرامي لهذه القوات،

خصوصًا ما يتعلق بالرشاوى، فالمواطن الذي لديه وثائق يدفع 200 روبل رشوة حتى يمر،

والذي لا يملك وثائق قد يدفع قرابة ألف روبل حتى يتم الإفراج عنه،

إضافة إلى أعمال السلب والنهب والقتل، وهذا ما دفع "فيكتوركازينوف" موفد الكرملين أن يقول : "هناك جرائم ترتكب عند نقاط التفتيش، ويجب أن نعتذر عنها، ونطلب الصفح ممن جرت بحقهم".

أما وزير الداخلية الروسي فهو يعتبرالعمليات -على قسوتها- ضرورية، بل وتمت بصورة قانونية.

وساند الكرملين وزير الداخلية عدة مرات:

الأولى حين رفض الكرملين طلبًا للبرلمان بفرض حالة الطوارئ على الشيشان، والتي تسمح بتطبيق القانون العسكري على أي مخالفات تقع من الجنود والضباط الروس،

والثانية حين رفض السماح للسفير الأمريكي في روسيا بزيارة الإقليم، كما رفض السماح لمنظمات وجمعيات حقوق الإنسان بالتواجد. وأغلق في وجهها الحدود، ومنعها من الاقتراب من الواقع المأساوي في الشيشان

لقدأصمَّت روسيا أذنها عن صرخات جماعات حقوق الإنسان،

قالت الأم بسخرية مريرة : مع ما تفعله بنا السلطات الروسية من عمليات التعذيب والاختطاف والاحتجاز السري للمدنيين. فلا حقوق لأى انسان,
هذا ان بقى على قيد الحياة

آدم : "الاغتصابات والتعذيب وأحكام الإعدام التي تنفذها القوات الروسية خارج سلطة المحكمة، تحدث هنا تقريبا بشكل يومي "،وكالة الأنباء الفرنسية

لذا فالجميع هنا فى حالة من الرعب جعلتهم لا يستطيعون حتى مساعدة جيرانهم, الأمر أسوأ بكثيرمن الحرب، وبإمكانك أن تسأل أي فرد هنا،
الجميع يرتعد خوفا.

قال جاك بعد أن أصبح الوضع شديد الوضوح بالنسبة له : ولهذا لم يرتاحوا لوجودنا بوصفنا صحفيين عند حاجز التفتيش, لا شك فى أنهم يخشون أن نفضح ممارساتهم وأفعالهم اللاانسانية
يريدون غلق الحدود، ومنع تسريب أخبار عن ممارساتهم في الشيشان سوى ما يمليه الروس فقط على الإعلام

الذئب : "لقد وضع رئيس الوزراء هدفه من الحملة على الشيشان، وهو، باختصار، أن تختفي الشيشان من الصفحات الأولى للصحف"

ونجحت الماكينة الإعلامية الروسية الى حد بعيد في تشويه صورة الشيشانيين في عيون الرأي العام الروسي، وبفضل خطتها الإعلامية المحكمة التي تقوم على التعتيم والانتقاء في البث والنشر خففت -إلى حد كبير- من الضغط الشعبى الداخلي على الكرملين، كما تمكنوا من منع وصول الحقيقة إلى الرأي العام العالمي،

وتحولت القضية من قضية شعب يبحث عن الاستقلال إلى شعب إرهابي بأكمله.

تردد جاك طويلا قبل أن يقول: أرجو ألا تسيئوا فهمى..
ولكنى أتساءل, ما جدوى المقاومة، والعمليات المسلحة وهل تستطيع بلد صغير كبلدكم الصمود أمام الدب الروسى العملاق بكل عتاده وما يتلقاه من دعم خارجى وداخلى,

هل النضال ضد المحتل حقا مُجدٍ أم أنه مجرد انتحار كما يرى البعض؟

تخلل صوت الذئب العميق أذنيه وشعر وكأنه يتسلل الى خلاياه : لولا هذا النضال لكانت قضية الشيشان عنوانًا كبيرًا في الصفحة الأخيرة –صفحة الوفيات- بدلاً من بقائها عنوانًا –ولو صغيرًا- على الصفحات الأولى.

الحرب ليست عسكرية فقط، بل إعلامية بالدرجة الأولى، ورغم محدودية إمكاناتنا فقد بقيت القضية حية حتى الآن.

ان صمود الشعب الشيشاني وتماسكه، وصمود مقاومته -والأهم من ذلك كله عدم استجابته لما تريد روسيا فرضه علينا- كل ذلك ساهم في إحياء القضية إعلاميًّا مرة أخرى،

التفت الجميع عندما سمعوا صوتا عجوزا واهن يتنحنح

لقد انضم الجد الكبير أخيرا للحوار, مال قليلا للأمام وبدا وكأنه يحكى عمرا طويلا, وسنينا غابرة : الحرب بين الروس والشيشان ليست وليدة ، بل هي قديمة, قد مضى عليها أكثر من أربع مائة سنة ، حدثت فيها مذابح كثيرة للشيشان على أيدي الروس ، وتهجير الشعب الشيشاني إلى سيبيريا وكازاخستان بأمر من الطاغية ستالين ، حيث قتل من البرد الأعداد الكبيرة ، وكذلك حروبهم الماضية ضد الشعب الشيشاني .

أعوام كثيرة مضت, لاهى بالقريبة ولا بالبعيدة

سنوات عايشت تفصيلاتها وأحداثها وتجرعت آلامها ومرارتها قطرة قطرة

أهوال وعذابات يعجز أعظم المؤلفين عن مجرد وصفها

حكايات وأحداث كان بطلها الأوحد هو الموت, فقط الموت

تنهد بعمق, وابتلع ريقه بصعوبة وكأنما يتجرع مرارات أعوام طوال بعدد سنوات عمره الكثيرة وبدأ يحكى بصوت حزين : من أزمان بعيدة وهم لا يحملون لنا سوى الكراهية والغدر والقتل

واذا ما حاولوا التقرب الينا فهذا لا يكون الا بهدف مصالحهم الخاصة ليجعلوا منا سلما يصعدون عليه ليصلوا لأهدافهم

حدث في عهد روسيا الشيوعيّة بعدما أطيح بالقيصريّة الروسيّة على أيدي الحركةالإشتراكيّة الشيوعيّة بزعامة لينين عام 1917م،

اتبع لينين إستراتيجية قذرة ليكسب التأييد العام، فقام بإلقاء خطب تنادي بحريّة الأقليّات التي اضطهدها القياصرة،

وأصدر وعودًا لهذه الأقليات بالانفصال والاستقلال وبالحريّة الدينيّة، بل قام شخصيّا بتسليم مصحف عثمان - رضي الله عنه- الذي كان بحوزة القياصرة ومجموعة من الوثائق الإسلاميّة والتاريخيّة الهامّة.

ومن هنا بدأت جمهوريّات إسلاميّة بالاستقلال بمباركة لينين نفسه،

ولكن كل ذلك كان يدار بخسة وغدر شديدين، فبعدما بدأت آثار قوّة النظام الجديد بالظهور أمر لينين بالزحف نحو البلاد الإسلاميّة دون سابق إنذار، ليبدأ المسلسل الجديد لإبادة المسلمين بشكل أبشع وأقذر ممّا كان عليه في العهد القيصريّ الروسيّ بمرات عديدة.

إنّه عصر دمويّ بكل معنى الكلمة، ونقطة حمراء في تاريخ البشريّة من صنع أكبر سفّاحين: ستالين ولينين، لقد تسببوا بقتل الملايين من المسلمين من دون ذنب،

قتل لينين حوالي 8 مليون نسمة من مسلمي القوقاز،

وبعد ذلك خلفه ستالين بقتله ما لا يقلّ عن 20مليون نسمة بأبشع الطرق منها:

مليون، رميًا بالرصاص

ومليونان من المعارضين، ومليون على أعواد المشانق

و7 مليون من الريفيين نتيجة التأميم،

و11 مليون في معسكرات العمل،

ومليون نتيجة النفي الجماعي ،

وكان من أحد الشعوب التي تعرضت لهذا القهر والقتل هم شعب الشيشان.

لقد واجه الشيشان الاحتلال الشيوعيّ بقوّة، فظهرت ثورات عديدة ضدّ هذا الظلم، منها ثورة (إبراهيم قلدقت) عام 1934م وغيرها الكثير، وكان الشيوعيون يخمدونها بالقوّة وبالمجازر.

وفي أثناء الحرب العالميّة الثانية زادت أهمية القوقاز حينما قرّر هتلر ضمّها مع أوكرانيا للدولة النازية لتمدّها بالطعام والوقود،
ولكنّ الشيشان لم تتدخّل بين الفريقين ، وعندماانتهت الحرب أعلنت حكومة ستالين اعتبارها لشعوب الشيشان والأنجوش والقرم (شعوبا خائنة) نتيجة لعدم تدخلهم لصالح الشيوعيين وقت الحرب وزعموا كذبا بأن الشيشان اشتركوا فيصفوف الألمان ، وعليه بدأت في 23 فبراير عام 1944 م

عمليات الترحيل الجماعي إلى كازاخستان وسيبيريا المتجمدة التي تصل درجة الحرارة فيها إلى- 58 س تحت الصفر.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ScareCrow
عضو ممتاز
عضو ممتاز
avatar


مُساهمةموضوع: رد: رواية عودة الذئب   الجمعة يوليو 02, 2010 10:41 pm


تمت عمليات الترحيل بواسطة القاطرات الطويلة البطيئة، و كانت الرحلة تستغرق ثلاثة أسابيع تقريبا في قطارات لم يكن فيها مرافق صحية ولا تدفئة ولا حتى مقاعد،

الكثير من المعمرين يذكرون هذه الرحلة الشاقة الرهيبة : كنا نتوضأ بالثلج ونصلى ... وربما شاهدت كثيرا منا ملقى على الأرض ميتا قد انكسر ظهره من شدة الصقيع

الكلاب القطبية كانت تجد فريستها منا فكانت تأكل أحشاء الإنسان وهو يصرخ : أبعدوا الكلب عني، وقد خارت قواه من شدة الجوع والبرد ولايستطيع الهرب ... وأين يهرب هذا المسكين والكلاب كثيرة تهاجم المخيم بشراسة

ولعدم وجود المرافق الصحية كان البالغون يضغطون على أنفسهم في القطارات ، فمات كثيرون منهم من تمزق المثانة ،

إلا أن الأطفال لم يكونوا قادرين على ذلك ، مما كان يؤدي إلى تبلل القش الذي فرشت به أرضيات العربات فتنبعث الروائح الكريهة غير المطاقة،

فيلجأ المهجرون إلى إخراج القش عند توقف القطار، فتتسرب الرياح القارصة داخل القطار.

أما الحياة في المهجر فكانت صعبة جداً ومليئة بالعقبات والصعوبات،

كانت درجة الحرارة تتدنى من الصفر بكثير، ومع عدم وجود بيوت وملاجئ للمهجرين

عام 1957م، أي بعد 13 سنة في المنفى، أعلن الرئيس ( خورتشوف) براءة الشيشان والشعوب الأخرى من التهم التي وجهت ضدهم،

فسمح لهم بالرجوع إلى بلادهم ، فرجع المعظم إلى ما يقارب من 150 ألف بقوا في كازاخستان وهاجر بعضهم إلى دول أخرى كبلاد الشام والعراق وتركيا

اتسعت عينا جاك بشدة وتجمعت دموع غزيرة فى مقلتيه قاومها بقوة حتى استطاع التغلب عليها وابى ان تنحدر على خديه
قال بصوت متهدج : لا أصدق..أكاد حقا لا أصدق كيف لكم بتحمل كل تلك الأهوال والمصائب؟
كيف لم تخضعوا فى ظل كل تلك المآسى؟
كيف تسرى فيكم روح المقاومة حتى الآن؟

قال آدم بحماس : الشعب الشيشاني لا يعرف الهزيمة ، فكما يسمينا الروس [ الشعب الذي لا يرهب الموت ].
وكما قيل عنا :" لك أن تكسر ظهورهم ولكن لا تستطيع أن تنال من روحهم المعنوية"
لقد استشهد أخواى وزوج أختى فى الحرب الأخيرة

تساءل جاك بدهشة عارمة : فقدت ثلاثة من اخوتك ؟
لم؟ وكيف؟ وأين هى أختك؟

قالت الأم بأسى : تزوجت من جديد وهاجرت مع زوجها الطبيب مصطحبة طفليها لكي لا ترى وجوه قتلة شعبها.
وهى الآن تعمل في مخيمات اللاجئين في أنجوشيا

شردت عينا عمر بعيدا, وقال بصوت حزين : هنا, على هذه الأرض يتكرر هذا المشهد بالعشرات, بل بالمئات

أعرف أُسرا عديدة فقدت كل أبنائها الاثنين أو الثلاثة أو الخمسة لازالت الشيشان صامدة, تقدم أبناءها ثمنا لدينها وحريتها منذ مئات السنين, وحتى الآن.

نظر جاك الى الأم وقال بتعاطف كبير : وأنت..لم لم تغادرى؟

رفعت الأم رأسها وقالت بعزة واباء : لأن أرضنا هاهنا, وسنظل هنا حتى ندفن فيها, لن نتركها لهم

جاك بدهشة : مع كل مايحدث لكم؟ وكل هؤلاء القتلى؟
ألا تشعرون بالخوف؟

قال الجد بصوت يفيض ايمانا وصدقا : هذا لأن ما نحمله فى قوبنا وما يريدون هم نزعه منا راسخ فينا كرسوخ الجبال فى أرضنا

قالت الأم بصوت يمتلئ فخرا : انه الإيمان يا بنى.. الإيمان

اشتعل المكان بصوت الذئب يمتلئ برائحة الثأر والإنتقام وعيناه تنضحان بغضب مرعب :

"الشيشانيون لن يسامحوا أبدا روسيا المجرمة التي تبيد الشعب الشيشاني

سوف يحاسبون على موت مئات الألوف من الأطفال و النساء الشيشانيات المسنات،

على التعذيب الوحشي و المعاملة المهينة التي يعاملونا بها

على المعتقلين في مخيمات الاعتقال الجماعي،

على المقابر الجماعية الممتلئة بجثث أشخاص قضوا نحبهم من جراءالتعذيب دون ذنب أو جريرة

على دموع أطفالنا الذين تيتموا،

على آلام الأمهات اللاتي فقدن أطفالهن, أغلى ما لديهن في الدنيا."

ارتجف قلب جاك رعبا وهو يتأمل وجهه الذى احمر غضبا وهو يردف : في الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية, لا وجود للزمان ولاالنسيان ولا يُعفى عنها أبدا.

التفت جاك الى الصغير الذى تحول الى تمثال صامت يحدق باتجاه واحد فقط, وكأن الحياة قد خلت حوله الا من الذئب, فلم يعد ينظر الى سواه

أحست الأم بقلقها على الصغير فوضعت حدا للموقف بقولها : أعتقد أنكم بحاجة الى النوم بعد يومكم الشاق

اتجه جاك مع الصغير الى الغرفة التى أعدتها الأم لهما

وأخذ يتأمل الغرفة ومحتوياتها, كانت غرفة واسعة مريحة, ومرتبة جيدا وتحوى كل الأثاث الضرورى وسبل الراحة

أخذت الأم تدور فى الغرفة وتتأكد من ان جهاز التكييف يعمل بشكل جيد, وكذلك الإضاءة

سألها جاك بدهشة : يبدو أن جهاز التكييف لم يعمل من مدة طويلة

قالت الأم : نعم, فمن وقت طويل لم يأتينا ضيف

قال بدهشة : الا تستخدمون تلك الغرفة الا عندما يأتيكم ضيف؟

الأم : في كل منزل في القرية غرفة مخصوصة للضيف، تسمى "غرفة الضيف"، جاهزة دوما للإستقبال في أي وقت, ولا أحد من أهل البيت يمكنه استخدامها ، إكرام الضيف واحترامه له مكانة عظيمة لدى الشيشانيين, وخاصة فى القرى

" فالبيت الذي لا يدخله ضيف- لا تدخله البهجة والسرور "، كما يقول المثل الشيشاني

جاك بامتنان كبير : لا أدرى ماذا أقول, ولكنى حقا سعيد للتعرف باناس مثلكم
أتمنى الا يتسبب وجودنا هنا فى أية مشكلات أو يعرضكم لأية مضايقات

ابتسمت الام مطمئنة وقالت بلهجة حانية : نم قرير البال, واطمئن
فمن قواعد إكرام الضيف عندنا، الحفاظ على حياته، والدفاع عن كرامته، وحماية ممتلكاته مهما حدث
ونحن قوم نحب أن نتمسك بتقاليدنا

التفتت الأم للصغير, فوجدته قد توسد الفراش واستغرق فى نوم عميق

اقتربت منه وخلعت حذائه بهدوء ووضعت رأسه على الوسادة برفق, وغطته بالأغطية الثقيله

قال جاك براحه : أحمد الله أنه نام أخيرا

أردف بأسف كبير : كنت أظنه لن ينام أبدا بعد ما رآه اليوم, لكم أشعر بالألم والشفقة لحاله

تنهدت الأم بعمق وقالت بحزن : هناك آلاف من الأطفال مثله, بل وأسوأ حالا منه,
لهم الله, فهو نعم المولى ونعم النصير

قال جاك : هل يمكن أن أتحدث الى زميلى؟

الأم : بالتأكيد,

خرج عمر من حجرة الفتى آدم بعد أن نادته الأم بناء على طلب من جاك

تركتهما الأم فى بهو البيت واتجهت الى غرفة الجد لتطمئن عليه

قال الذئب بهدوء : هل تشعر بالراحة هناك؟

هز رأسه وقال باسما : بالتأكيد, فالسيدة لا تدخر وسعا لطمأنتى واشعارى بالراحة

قال بعجب : هل كل العائلات الشيشانية بتلك الحفاوة؟

قال بتأكيد : كما تقول الأساطير، وُلِد الشيشاني و قطعة حديد في إحدى يديه- رمز المحارب، وقطعة جبن في اليد الأخرى- رمز إكرام الضيف.

قال متعجبا : لم يسألونا أى سؤال, لم أتينا, أو من نحن!

قال بهدوء : خلال الأيام الثلاثة الأولى من غير اللائق أن يٌسأل الضيف أي سؤال,فالضيف لدينا يعيش في البيت كعضو شرف بين العائله.

تنهد وقال : أظن أنك تشعر بالراحة هنا فآدم فتى لطيف, أليس كذلك؟

شرد قليلا وقال : نعم, يذكرنى بشخص ما




قال بعد تردد : أود أن أقول لك شئ, عليك أن تكون أكثر حرصا فى اظهار مشاعرك السلبية تجاه الروس أمام الصغير
فكما أخبرتك, هو ينظر اليك كمثل أعلى, ويراقب كل حركاتك وتصرفاتك, ويتوحد مع مشاعرك أيا كانت

التفت اليه وقال بهدوء يشع بالغضب العارم المعربد فى أعماقه : أتظن أنه ينتظرنى لأعلمه كيف يكره قتلة أهله وشعبه؟

لم لا تسأله عن أمه المعتقلة فى جروزنى؟

لم لاتسأله أين أباه الآن هل فى إحدى المعتقلات يتجرع العذاب ألوانا بأحط الطرق وأشنعها على الإطلاق

أم رحمه الله بالإستشهاد فى مقبرة جماعية لم تكتشف حتى الآن

لم لاتسأله عن أهله, وماذا يفعلون فى المستشفى الجنوبى؟

كم منهم لايزال على قيد الحياة

وكم منهم استشهد متأثرا بجراحه من جراء القصف الروسى؟

وكم منهم فقدوا أعضاءهم أو أصيبوا بعاهات لن يبرأوا منها مدى الحياة؟

لم لاتسأله أين بيته؟

وهل لازال هناك منه بقايا؟ أم محى من الوجود؟

الروس لاينتظرون منا أن نعلم أولادنا كراهيتهم, فهم يقومون بهذا الدور ببراعة منقطعة النظير

وفى كل الأحوال, نحن الخاسرون, يخسر أبناءنا سلامهم النفسى, ويعيشون ما أراد لهم الله البقاء معاقين نفسيا, يحملون أمراضا لا شفاء منها

ظل يتأمله وهو يتحدث, وعينيه تتسع بتأثر كبير, وعجز جفناه عن حمل كل هذا القدر من الدموع, فتركه ينسكب على خديه
ظل صامتا لفترة, حتى وجد أخيرا ما يقوله : اذا فقضية السلام, قضية خاسرة؟

عقد حاجبيه بشدة وقال بنفس صوته الهادئ الذى يحمل الغضب الكثير : هناك حكمة شيشانية تقول (من لاينشد السلام, يقع فى الحرب)
وجهت السؤال الى الجانب الخاطئ, عليك أن تسألهم هم, هل يريدون السلام؟

قال بتعاطف كبير : لقد عانيت كثيرا, أليس كذلك؟

قال مؤكدا : كأى انسان يحيا على هذه الأرض, ويسكن تلك الجبال, يسعى الى الحرية ويرفض أن يترك وطنه للغزاة

قال منهيا الحوار : والآن عليك الذهاب الى النوم, فغدا أمامنا رحلة شاقة

اتجه الى باب البيت, فاستوقفه قائلا بدهشة كبيرة : الى أين فى هذه الساعة المتأخرة؟ والجو شديد البرودة

قال وهو يفتح الباب ليخرج : سأتفقد الطريق, لتأمين المكان


تنهد بعاطفة كبيرة وهو يقول : أيها الوحيد الغريب

لكم تفتقد أحضان أهلك وأحبتك,

لكم تشتاق الى دفء بيتك

و تراب وطنك




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ScareCrow
عضو ممتاز
عضو ممتاز
avatar


مُساهمةموضوع: رد: رواية عودة الذئب   الجمعة يوليو 02, 2010 10:42 pm


تمت عمليات الترحيل بواسطة القاطرات الطويلة البطيئة، و كانت الرحلة تستغرق ثلاثة أسابيع تقريبا في قطارات لم يكن فيها مرافق صحية ولا تدفئة ولا حتى مقاعد،

الكثير من المعمرين يذكرون هذه الرحلة الشاقة الرهيبة : كنا نتوضأ بالثلج ونصلى ... وربما شاهدت كثيرا منا ملقى على الأرض ميتا قد انكسر ظهره من شدة الصقيع

الكلاب القطبية كانت تجد فريستها منا فكانت تأكل أحشاء الإنسان وهو يصرخ : أبعدوا الكلب عني، وقد خارت قواه من شدة الجوع والبرد ولايستطيع الهرب ... وأين يهرب هذا المسكين والكلاب كثيرة تهاجم المخيم بشراسة

ولعدم وجود المرافق الصحية كان البالغون يضغطون على أنفسهم في القطارات ، فمات كثيرون منهم من تمزق المثانة ،

إلا أن الأطفال لم يكونوا قادرين على ذلك ، مما كان يؤدي إلى تبلل القش الذي فرشت به أرضيات العربات فتنبعث الروائح الكريهة غير المطاقة،

فيلجأ المهجرون إلى إخراج القش عند توقف القطار، فتتسرب الرياح القارصة داخل القطار.

أما الحياة في المهجر فكانت صعبة جداً ومليئة بالعقبات والصعوبات،

كانت درجة الحرارة تتدنى من الصفر بكثير، ومع عدم وجود بيوت وملاجئ للمهجرين

عام 1957م، أي بعد 13 سنة في المنفى، أعلن الرئيس ( خورتشوف) براءة الشيشان والشعوب الأخرى من التهم التي وجهت ضدهم،

فسمح لهم بالرجوع إلى بلادهم ، فرجع المعظم إلى ما يقارب من 150 ألف بقوا في كازاخستان وهاجر بعضهم إلى دول أخرى كبلاد الشام والعراق وتركيا

اتسعت عينا جاك بشدة وتجمعت دموع غزيرة فى مقلتيه قاومها بقوة حتى استطاع التغلب عليها وابى ان تنحدر على خديه
قال بصوت متهدج : لا أصدق..أكاد حقا لا أصدق كيف لكم بتحمل كل تلك الأهوال والمصائب؟
كيف لم تخضعوا فى ظل كل تلك المآسى؟
كيف تسرى فيكم روح المقاومة حتى الآن؟

قال آدم بحماس : الشعب الشيشاني لا يعرف الهزيمة ، فكما يسمينا الروس [ الشعب الذي لا يرهب الموت ].
وكما قيل عنا :" لك أن تكسر ظهورهم ولكن لا تستطيع أن تنال من روحهم المعنوية"
لقد استشهد أخواى وزوج أختى فى الحرب الأخيرة

تساءل جاك بدهشة عارمة : فقدت ثلاثة من اخوتك ؟
لم؟ وكيف؟ وأين هى أختك؟

قالت الأم بأسى : تزوجت من جديد وهاجرت مع زوجها الطبيب مصطحبة طفليها لكي لا ترى وجوه قتلة شعبها.
وهى الآن تعمل في مخيمات اللاجئين في أنجوشيا

شردت عينا عمر بعيدا, وقال بصوت حزين : هنا, على هذه الأرض يتكرر هذا المشهد بالعشرات, بل بالمئات

أعرف أُسرا عديدة فقدت كل أبنائها الاثنين أو الثلاثة أو الخمسة لازالت الشيشان صامدة, تقدم أبناءها ثمنا لدينها وحريتها منذ مئات السنين, وحتى الآن.

نظر جاك الى الأم وقال بتعاطف كبير : وأنت..لم لم تغادرى؟

رفعت الأم رأسها وقالت بعزة واباء : لأن أرضنا هاهنا, وسنظل هنا حتى ندفن فيها, لن نتركها لهم

جاك بدهشة : مع كل مايحدث لكم؟ وكل هؤلاء القتلى؟
ألا تشعرون بالخوف؟

قال الجد بصوت يفيض ايمانا وصدقا : هذا لأن ما نحمله فى قوبنا وما يريدون هم نزعه منا راسخ فينا كرسوخ الجبال فى أرضنا

قالت الأم بصوت يمتلئ فخرا : انه الإيمان يا بنى.. الإيمان

اشتعل المكان بصوت الذئب يمتلئ برائحة الثأر والإنتقام وعيناه تنضحان بغضب مرعب :

"الشيشانيون لن يسامحوا أبدا روسيا المجرمة التي تبيد الشعب الشيشاني

سوف يحاسبون على موت مئات الألوف من الأطفال و النساء الشيشانيات المسنات،

على التعذيب الوحشي و المعاملة المهينة التي يعاملونا بها

على المعتقلين في مخيمات الاعتقال الجماعي،

على المقابر الجماعية الممتلئة بجثث أشخاص قضوا نحبهم من جراءالتعذيب دون ذنب أو جريرة

على دموع أطفالنا الذين تيتموا،

على آلام الأمهات اللاتي فقدن أطفالهن, أغلى ما لديهن في الدنيا."

ارتجف قلب جاك رعبا وهو يتأمل وجهه الذى احمر غضبا وهو يردف : في الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية, لا وجود للزمان ولاالنسيان ولا يُعفى عنها أبدا.

التفت جاك الى الصغير الذى تحول الى تمثال صامت يحدق باتجاه واحد فقط, وكأن الحياة قد خلت حوله الا من الذئب, فلم يعد ينظر الى سواه

أحست الأم بقلقها على الصغير فوضعت حدا للموقف بقولها : أعتقد أنكم بحاجة الى النوم بعد يومكم الشاق

اتجه جاك مع الصغير الى الغرفة التى أعدتها الأم لهما

وأخذ يتأمل الغرفة ومحتوياتها, كانت غرفة واسعة مريحة, ومرتبة جيدا وتحوى كل الأثاث الضرورى وسبل الراحة

أخذت الأم تدور فى الغرفة وتتأكد من ان جهاز التكييف يعمل بشكل جيد, وكذلك الإضاءة

سألها جاك بدهشة : يبدو أن جهاز التكييف لم يعمل من مدة طويلة

قالت الأم : نعم, فمن وقت طويل لم يأتينا ضيف

قال بدهشة : الا تستخدمون تلك الغرفة الا عندما يأتيكم ضيف؟

الأم : في كل منزل في القرية غرفة مخصوصة للضيف، تسمى "غرفة الضيف"، جاهزة دوما للإستقبال في أي وقت, ولا أحد من أهل البيت يمكنه استخدامها ، إكرام الضيف واحترامه له مكانة عظيمة لدى الشيشانيين, وخاصة فى القرى

" فالبيت الذي لا يدخله ضيف- لا تدخله البهجة والسرور "، كما يقول المثل الشيشاني

جاك بامتنان كبير : لا أدرى ماذا أقول, ولكنى حقا سعيد للتعرف باناس مثلكم
أتمنى الا يتسبب وجودنا هنا فى أية مشكلات أو يعرضكم لأية مضايقات

ابتسمت الام مطمئنة وقالت بلهجة حانية : نم قرير البال, واطمئن
فمن قواعد إكرام الضيف عندنا، الحفاظ على حياته، والدفاع عن كرامته، وحماية ممتلكاته مهما حدث
ونحن قوم نحب أن نتمسك بتقاليدنا

التفتت الأم للصغير, فوجدته قد توسد الفراش واستغرق فى نوم عميق

اقتربت منه وخلعت حذائه بهدوء ووضعت رأسه على الوسادة برفق, وغطته بالأغطية الثقيله

قال جاك براحه : أحمد الله أنه نام أخيرا

أردف بأسف كبير : كنت أظنه لن ينام أبدا بعد ما رآه اليوم, لكم أشعر بالألم والشفقة لحاله

تنهدت الأم بعمق وقالت بحزن : هناك آلاف من الأطفال مثله, بل وأسوأ حالا منه,
لهم الله, فهو نعم المولى ونعم النصير

قال جاك : هل يمكن أن أتحدث الى زميلى؟

الأم : بالتأكيد,

خرج عمر من حجرة الفتى آدم بعد أن نادته الأم بناء على طلب من جاك

تركتهما الأم فى بهو البيت واتجهت الى غرفة الجد لتطمئن عليه

قال الذئب بهدوء : هل تشعر بالراحة هناك؟

هز رأسه وقال باسما : بالتأكيد, فالسيدة لا تدخر وسعا لطمأنتى واشعارى بالراحة

قال بعجب : هل كل العائلات الشيشانية بتلك الحفاوة؟

قال بتأكيد : كما تقول الأساطير، وُلِد الشيشاني و قطعة حديد في إحدى يديه- رمز المحارب، وقطعة جبن في اليد الأخرى- رمز إكرام الضيف.

قال متعجبا : لم يسألونا أى سؤال, لم أتينا, أو من نحن!

قال بهدوء : خلال الأيام الثلاثة الأولى من غير اللائق أن يٌسأل الضيف أي سؤال,فالضيف لدينا يعيش في البيت كعضو شرف بين العائله.

تنهد وقال : أظن أنك تشعر بالراحة هنا فآدم فتى لطيف, أليس كذلك؟

شرد قليلا وقال : نعم, يذكرنى بشخص ما




قال بعد تردد : أود أن أقول لك شئ, عليك أن تكون أكثر حرصا فى اظهار مشاعرك السلبية تجاه الروس أمام الصغير
فكما أخبرتك, هو ينظر اليك كمثل أعلى, ويراقب كل حركاتك وتصرفاتك, ويتوحد مع مشاعرك أيا كانت

التفت اليه وقال بهدوء يشع بالغضب العارم المعربد فى أعماقه : أتظن أنه ينتظرنى لأعلمه كيف يكره قتلة أهله وشعبه؟

لم لا تسأله عن أمه المعتقلة فى جروزنى؟

لم لاتسأله أين أباه الآن هل فى إحدى المعتقلات يتجرع العذاب ألوانا بأحط الطرق وأشنعها على الإطلاق

أم رحمه الله بالإستشهاد فى مقبرة جماعية لم تكتشف حتى الآن

لم لاتسأله عن أهله, وماذا يفعلون فى المستشفى الجنوبى؟

كم منهم لايزال على قيد الحياة

وكم منهم استشهد متأثرا بجراحه من جراء القصف الروسى؟

وكم منهم فقدوا أعضاءهم أو أصيبوا بعاهات لن يبرأوا منها مدى الحياة؟

لم لاتسأله أين بيته؟

وهل لازال هناك منه بقايا؟ أم محى من الوجود؟

الروس لاينتظرون منا أن نعلم أولادنا كراهيتهم, فهم يقومون بهذا الدور ببراعة منقطعة النظير

وفى كل الأحوال, نحن الخاسرون, يخسر أبناءنا سلامهم النفسى, ويعيشون ما أراد لهم الله البقاء معاقين نفسيا, يحملون أمراضا لا شفاء منها

ظل يتأمله وهو يتحدث, وعينيه تتسع بتأثر كبير, وعجز جفناه عن حمل كل هذا القدر من الدموع, فتركه ينسكب على خديه
ظل صامتا لفترة, حتى وجد أخيرا ما يقوله : اذا فقضية السلام, قضية خاسرة؟

عقد حاجبيه بشدة وقال بنفس صوته الهادئ الذى يحمل الغضب الكثير : هناك حكمة شيشانية تقول (من لاينشد السلام, يقع فى الحرب)
وجهت السؤال الى الجانب الخاطئ, عليك أن تسألهم هم, هل يريدون السلام؟

قال بتعاطف كبير : لقد عانيت كثيرا, أليس كذلك؟

قال مؤكدا : كأى انسان يحيا على هذه الأرض, ويسكن تلك الجبال, يسعى الى الحرية ويرفض أن يترك وطنه للغزاة

قال منهيا الحوار : والآن عليك الذهاب الى النوم, فغدا أمامنا رحلة شاقة

اتجه الى باب البيت, فاستوقفه قائلا بدهشة كبيرة : الى أين فى هذه الساعة المتأخرة؟ والجو شديد البرودة

قال وهو يفتح الباب ليخرج : سأتفقد الطريق, لتأمين المكان


تنهد بعاطفة كبيرة وهو يقول : أيها الوحيد الغريب

لكم تفتقد أحضان أهلك وأحبتك,

لكم تشتاق الى دفء بيتك

و تراب وطنك




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ScareCrow
عضو ممتاز
عضو ممتاز
avatar


مُساهمةموضوع: رد: رواية عودة الذئب   الجمعة يوليو 02, 2010 10:42 pm


..........
(16)

ذاب الثلج تحت قدميه من وطأة الحرارة المنبعثة من لهيب الحزن والغضب الذى يعربد فى أعماقه, والذكريات تطارده من كل مكان

عمر .....

ارتجف قلبه بقوه عندما رأى تلك النظرة الأليمة فى عينى القائد

كان وجهه يقطر حزنا وأسفا . وعيناه تهربان بعيدا حتى لا تلتقيان بعينى عمر

ابتلع القائد ريقه وقال بتردد : لقد . لقد قصفوا مخيمات اللآجئين وقوافل المهاجرين

قاموا بمجزة بشعة لأهلنا المدنيين

دمروا ثلاث حافلات مدنية محملة بالمهاجرين وقتلوا جميع من فيها من أطفال ونساء وشيوخ

عمر....أوصيك بالصبر كما علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم

احمد الله واسترجع ...فزوجتك....

من الشهداء

زلزل جسده ولم يستطع الوقوف على قدميه وكاد جسده يهوى أرضا, لولا أنه استند بكفيه الى سطح مكتب القائد

سقط رأسه بين كتفيه وأغمض عينيه بقوة وأخذ جسده ينتفض بعنف

وضع القائد يده فوق كتفه وهو يقول بحزن عميق : أوصيك بالصبر يا عمر

خرج صوته مشروخا ممزقا من الحزن والغضب : احترقت أشجار الصبر, واستحالت رمادا تذروه الرياح.

ولن تعود أبدا الا اذا ارتوت من دمائهم

طال صمته, ثم رفع رأسه, كان وجهه كقطعة من لهب, وتساقطت حبات العرق على جبينه ووجهه برغم برودة الجو

أطلت من عينيه نظرة ترجف أعتى القلوب صلابة وبحروف انطلقت من بين أسنانه كسهام نارية قال :
سنشعل الأرض جحيما من تحت أقدامهم,

لم يتركوا لنا خيارا سوى القتال حتى الشهادة,

يجب أن نحرر أرضنا مهما كان الثمن

أغمض عينيه بحزن بالغ وظهرت عاطفة جياشة فى وجهه وهو يكمل : وليرحم الله شهداءنا


منذ هذه اللحظه ...........

والمقاومة لا ينطفئ اوارها,

سنوات عديدة لم تخمد فيها جذوة المقاومة لحظة واحدة

قاموا خلالها بضربات موجعة للقوات الروسيه وكبدوا الروس خسائر فادحة

كانت عملياتهم الحربية مضرب المثل فى الدقة والمهارة واعمال الخسائر الكبيرة فى قوات العدو

كانوا حقا شوكة فى حلوقهم

وكلما ظن الروس انهم قضوا على المجاهدين, واخمدوا ثورتهم وسيطروا على الشيشان

خرجوا اليهم من عمق الجبال بعملية جديدة أشد وأنكى, تحطم الروح المعنوية للجنود فى صفوف الجيش الروسى

استطاعوا أن يوقعوا بالروس شر هزيمة فى مواقع عديدة حتى أن الجنود الروس كانوا يفرون ويخلفون وراءهم أسلحتهم وعتادهم
ليثبتوا من جديد أن المقاومة لازالت تسرى فى روح ذلك الشعب الأبى, وأن الغازى لا يمكنه أن يتمتع بالنصر لمدة طويلة، حتى ولو بقي قرونًا،
وهذا ما عبَّر عنه الكاتب الأمريكي "سكوت روبنسون" الذي يكتب لصحيفة الكريستيان ساينس مونيتور- عندما قال:

"من السهل على روسيا أن تعلن انتصارها في الشيشان، لكن الواقع غير ذلك. وفي الوقت الذي يعلن فيه كبار القادة الروس أنه لم يَعُد هناك متمردون، توافينا الأخبار بعكس ذلك، فهناك اشتباكات وعمليات قتالية وضحايا روس"

هذه الدولة الصغيرة "المشاكسة" أثبتت دوما بما يتوافر لشعبها من قوة الإرادة ورصيد الإيمان أنها دولة عصية على التطويع , وأن شعبها تتأبى عليه نفسه أن يرضى بتذويب هويته وطمس حضارته الإسلامية العريقة

وكان الذئب واحدا من أشد القادة بأسا على الأعداء, وأشرسهم على الإطلاق, حتى أكسبته عملياته العسكرية البارعة شهرة واسعة بين شباب المقاومة, وجعلت اسمه أمل لكل شاب يتمنى الإلتحاق بكتيبة الذئب

وكذلك اكتسب شهرة كبيرة بين صفوف الجنود الروس, الا أنها كانت شهرة عكسية تنبع من الكراهية الشديدة والخوف بلا حدود

فذكره فقط يعنى بأسا شديدا ودماء جنود وضباط مهدرة, وخسائر فادحة فى العدة والعتاد الروسى

مما جعلهم يطلبون رأسه وبشدة, ورصدت المكافآت الكبيرة لمن يدل على أية معلومات تقودهم الى الذئب, أو حتى تكشف عن شخصيتة الحقيقية الغامضة, التى لا يعرفون عنها شئ

وباءت كل محاولاتهم للوصول اليه بالفشل

وكلما حاولوا الوصول اليه, فاجأهم بعملية جديدة تهز صفوفهم وتقوض أحلامهم بالقضاء على الذئب, أو حتى التوصل الى أية معلومات تقود اليه

صار أسطورة وأمل وقدوة لكل شباب المجاهدين

صار رعب وخزى وهزيمة فى نفوس أعدائه,

صار علامة استفهام كبيرة بعد سؤال بسيط, لا يحتمل سوى اجابة بسيطة : من هو الذئب؟

هو ذلك الإنسان الوحيد الغريب المتألم, المحترق الفؤاد لفقد أغلى الأحباب

ذلك الإنسان الذى يحيا فقط ليصنع لنفسه موتة كريمة, ويبنى لنفسه قبرا فى أرض حرة

ذلك الإنسان الذى كل أمله فى الحياة أن ينال شهادة تحمله ليحيا مع من يحب فى عالم لايعرف الظلم أو الغدر أو الخيانة

ذلك الإنسان الذى لايرضى سوى بالإسلام دينا مهما بذل من تضحيات, ومهما فقد كل غال


----------------------------------------------------------------------


ألقى عمر برأسه على الوسادة, خائر القوى بعد المجهود الذى بذله طوال اليوم, والسير الذى أضناه طوال الليل, حتى أنه لم يدخل الى غرفة آدم الا بعد أن صلى الفجر,

وظن أنه لن يستطيع النوم كعادته كل ليلة, ولكنه نام بالفعل

وكان نومه امتداد آخر لذكرياته وآلآمه ظل يسبح فيها حتى الصباح

وعندما بدأ يشعر بالحياة من حوله, أحس بشئ ما يستقر بين ذراعيه

شئ يمتلئ حياة, وتنبعث منه أنفاس تدفئ وجهه

انتفض مستيقظا, ورفع الغطاء عن رأسه ووجهه ليرى ذلك الشئ الملتصق به

تأمل ذلك الوجه الملائكى عبر شعاع الضوء القادم من النافذة, وتعجب كثيرا

كيف استطاع هذا الصغير أن يهرب من جاك ويدخل الى غرفته دون أن يشعر به أحد, ويختبئ بين أحضانه حتى الصباح؟

انتبه على صوت طرقات متعجلة على باب الحجرة

خلص ذراعه برفق من تحت رأس الصغير النائم بعمق, وفتح الباب بسرعة ليجد أمامه جاك بوجهه القلق

قال بسرعة : عفوا اذ أيقظتك ولكن الصغير....

وضع سبابته على فمه مشيرا اليه ليخفض صوته , ثم افسح الطريق وأشار بيده الى الصغير النائم فى الفراش

ولم يكن يتوقع أن يندفع جاك الى الداخل بسرعة ويقف أمام الفراش ينظر الى الصغير, ثم انحني يمسح على شعره بحنان وقال بقلق : يا الهى, لقد أفزعنى حقا, تخيلت أنه رحل وحده

التفت الى عمر الذى لايزال متجمدا عند الباب المفتوح

اتسعت ابتسامته وهو يقول : انه يحبك, ولا يشعر بالأمان الا فى جوارك.
لك تأثير عجيب على كل من يقترب منك

كانت نظرات الإعجاب تشتد من عينيه ثم انقلب الإعجاب فجأة الى ضيق شديد واحباط عندما خفض بصره وأشاح بوجهه الى الحائط متجنبا النظر اليه

قال بصرامة وهو يهم بمغادرة الحجرة : استعد ,علينا الرحيل فى أسرع وقت

تناولوا افطارهم, ثم قاموا بتوديع الأسرة الطيبة الكريمة التى استقبلتهم

وشكر هم جاك بامتنان كبير لحسن ضيافتهم

ولم تنس الأم الطيبة أن تجهز لهم كمية من الطعام ليتزودوا بها فى رحلتهم

طوال الطريق وجاك يحاول باستماته جذبه للحديث من جديد

الا أن صمته هذه المرة كان أشد وأقوى

وكلما اضطر للكلام كان يرد عليه باجابات مقتضبه للغاية, مما أورثه شعورا بأن سؤاله الأخير الذى سأله اياه هو السبب فى ذلك الجدار السميك الذى بناه حول نفسه

ترى هل تجاوز منطقة محرمة لديه؟

كان السؤال يلح عليه بشدة. لكنه انتبه فجأة عندما أوقف السيارة وتكلم أخيرا : سأتركك هنا, ادخل هذه القريه التى أمامك, ستجد هناك ممثلى اللجان الدولية والصليب الأحمر ومخيمات اللآجئين

نزل من السيارة ببطء وقال بصوت رقيق وهو يبتسم له : أشكرك لكل ما فعلته لأجلى

لم يرد عليه , بل لم يلتفت اليه

فانتقلت عيناه تلقائيا الى الصغير ومسح على شعره وقال بحنان وهو ينظر فى عينيه الوديعتين : كنت أتمنى أن أظل معك حتى تعود الى أهلك وأطمئن عليك
أنا متأكد أنك ستكون فى أمان معه

قبل رأس الصغير بحب وتنهد بعمق : وداعا يامن لا أعرف اسمه
أتمنى حقا أن تعود لأهلك,
فليرعاك الله

التفت الى الذئب قائلا : أتعلم أن هناك تشابه كبير بينكما, أنت أيضا لا أعرف اسمه

أدرك تماما ان سؤاله الضمنى لن يحظى باجابة سوى صمته المعتاد, لكنه لم يغضب من صمته هذه المرة, بل قال بصدق :
سأنشر كل ما سمعته ورأيته ..أعدك أن يصل صوتكم الى العالم

قال ساخرا دون أن يلتفت اليه : ان كان للعالم آذان . فليس لهم قلوب ..ورغم كل مايفعلوه بنا فسوف نعود وننتزع حريتنا بأنيابنا

ارتجف قلبه من كلماته وهو يراقبه وهو ينطلق بالسيارة بسرعة, ورحلت عيناه خلفه باعجاب كبير, ثم رفع احدى حاجبيه لأعلى وهمس بابتسامة كبيرة : أنا واثق من أننا سنلتقى ثانية

دخل القرية وظل يبحث عن زملائه حتى وجدهم واستقبلوه بفرحة وترحاب كبير بعد أن ظنوا أنه اختطف

وهب المصور المرافق له من مكانه وهو يهتف بدهشة عارمة : جاك, أين كنت ؟ وكيف وصلت الى هنا؟

قال وهو ينظر الى مدخل القرية هناك حيث رحل الذئب : لو قلت لك اننى جئت الى هنا فى رعاية ذئب ..ما صدقتنى

فجأة دب فى أطرافه نشاط غريب وقال بحماس وهو يتجه بسرعة الى الحمام : أحتاج الى أخذ حمام وتبديل ملابسى بسرعة, فعلى المغادرة الآن

سأله المصور بدهشة عارمة : الى أين؟
هل نسيت أن علينا العودة الى الديار غدا؟

قال بسرعة : لن أعود, فلم أكمل موضوعى بعد, عليك بتدبير سيارة لنا, سترافقنى الى المستشفى الجنوبى

قال بذهول : ماذا؟

التفت اليه والتمعت عيناه ببريق عجيب : حدسى يخبرنى أن قصة كبيرة بانتظارى هناك


وصل الذئب الى المستشفى الجنوبى, وهناك قابل مدير المستشفى وحكى له قصة الصغير الذى لم يتكلم كلمة واحدة منذ التقاه

وكان الطبيب رحيما ومتفهما الى أقصى مدى, فتطوع برعاية الطفل والبحث عن أهله, وأوصى احدى الممرضات باحتضانه ورعايته حتى يعثر على أهله

شكره عمر كثيرا ورحل

رحل دون أن يودع الصغير, أو حتى ينظر فى عينيه

فلم يعد فى قلبه مكان لألم فراق جديد

لم يعد هناك مكان لحزن, فقد طفح الكيل وزاد

رحل وحيدا...........

فعليه العودة الى المجاهدين, الى حياة الجهاد والسلاح, تلك الحياة التى لايعرف غيرها من أعوام بعيدة

منذ أن فقد كل أحبته, ولم يعد له فى هذه الحياة رفيقا سوى سلاحه

منذ أن فقد بيته, وأصبحت كهوف الجبال بيتا له

رحل وحيدا, لايحمل معه شئ سوى ذكرياته,

وأمل............

أمل أن يعود يوما الى وطنه ليدفن هناك بين أهله وأحبته الذين رحلوا

هل يمكن أن يراها مرة أخرى قبل موته؟

وقف بجوار السيارة, ورفع هامته, وامتد بصره بعيدا عابرا الأميال والمسافات

هناك, وكأنه يراها, وكأنه يشم عطرها الذى يدفئ قلبه رغم البعد

قد تمحى جروزني عن الخريطة كما يتمنون ويقولون

ولكن هل يمحى المعنى!

الرعب أو الرهب ..

تلك هى جروزنى

سميت باسم قيصر روسيا "إيفان الرهيب"

لم يكن يخطر بباله أن الاسم الذي اختاره لها كان ضده لا له ، فقد كانت دائماً شديدة عليهم

سنة 1818 أراد الجنرال يرملوف أن يجعل من تلك المدينة أو الحصن آنذاك رمزاً للإرهاب أو الرعب الروسي, حتى لا تستيقظ جذوة الجهاد وروح النضال وحب الحرية في نفوس الشيشانيين على مر الأزمان ..

يرملوف, عمل الإستراتيجية ذلك الزمان ..

لكن إستراتيجيتهم الآن,هى محو جروزني عن الخريطة ..

ولكن...محو غروزني يعني تهجير آلاف المواطنين الشيشان المسلمين من ديارهم..

قسما من المهجرين سيذوبون في الشعب الروسي, وعندها, علينا كمسلمين محاربتهم انذاك لأنهم معتدون واعداء..

وقسماً منهم سيذوبون في بقية الشعوب يسهل السيطرة عليها .

إما البقية العظمى سيلجأون إلى الجبال ويعيشون مع البورز صديقهم الوفي (( البورز أي الذئب )) وعلى مر الأيام والأزمنة ستعاود تلك القبائل الجبلية الشرسة محاربتهم لبني جلدتهم الذين ذابوا في الشعب الروسي.

وهذا هو الجنون بعينه, ولكنه حدث!

حدث عبر مئات السنين من الحروب المتواصلة

يتمنى الروس محو جروزني في التاريخ

واذا اختفى الرمز هل سيختفي المعنى !

لقد انقلب المعنى إلى الضد

فكل لغات العالم تنطق بـ(جروزني)

أصبحت تلك الكلمة رمزا,ً

بمعادلة رياضية قلبت معادلات الأرقام في الحسابات العسكرية في العالم لصالح المناضلين ضد إرهاب واستعمار الدول

جروزني, أو كوكاسيا

(بوابة آسيا)

قلب القوقاز

فطالما اللغات تحمل المعاني, معيدة إلى الذاكرة جروزني .. المخيف , المرعب , الرهيب ..

فلا تزال بوابة آسيا عصية على الروس

والمقاومة الشيشانيّة ستستمرّ على الجبال وفي أيّ مكان

طالما هناك شيشانيّ واحد ينبض قلبه إيمانًا ويدافع عن بلده وعن حريته،

وإنّ الله ناصر لعباده،

وسيأتي يوم يندم فيه الروس على غطرستهم.

لم يدرى كم من الوقت ظل واقفا بجوار سيارته أمام المستشفى

فقد جرفته ذكرياته وأفكاره بعيدا من جديد

لكن يدا امتدت اليه لتعيده قسرا الى محيطه الذى لم يغادره سوى بعقله وأفكاره فقط

أدرك أخيرا أنه لم يرحل بعد

وعندما استدار ليرى صاحب اليد التى أعادته الى الواقع

فوجئ بعينى الصغير تتطلعان اليه بتوسل

ورغما عنه قرأ فيهما تلك الكلمة التى حاول كثيرا تجنبها

(ابق معى)

لم يعد الهروب يجدى

وعليه المواجهة

نزل على احدى ركبتيه واقترب من الصغير, وتطلع برهة الى عينيه

لكنه هز رأسه وقال بحسم : لا أستطيع, يجب أن أعود الآن
انت هنا فى أمان
اطمئن, سيجدوا أهلك, وستعود الى أحضانهم من جديد

هب من مكانه بسرعة واتجه الى السيارة وفتح بابها, وهم بالركوب حتى لا يرى دموع الصغير التى تجمعت بغزارة فى عينيه

أبى..

تجمد تماما فى مكانه, وعصفت الدهشة بعقله وقلبه

التفتت ببطء الى الصغير الذى بدأت دموعه فى الهطول, ليسمعه من جديد يردد باصرار : أنت أبى

لم يدرى مايمكن أن يقوله,

ولا كيف يتصرف,

فظل على صمته للحظات,

حتى نطق أخيرا : أنا...لست.....


انعقد لسانه وعجز عن النطق,


واتسعت عيناه بشدة,


وارتج قلبه بعنف,


حينما أخرج الصغير من جيبه شئ يعرفه جيدا


حافظة سوداء صغيرة


حافظة زهرة


ومن داخل الحافظة أخرج صورة ضوئية أعادت اليه ذكرياته دفعة واحدة


صورته مع زهرة

...............................................................................................................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ScareCrow
عضو ممتاز
عضو ممتاز
avatar


مُساهمةموضوع: رد: رواية عودة الذئب   الجمعة يوليو 02, 2010 10:43 pm


(17)

حمله فوق كتفه وانطلق يجرى به بعيدا

كان الخوف يعبث بقلبه

لقد عادت اليه الآلام من جديد, وكأنما لم تمر السنون, وكأن الزمن قد توقف عند تلك اللحظة الأليمة

لحظة موت مالك

أول ألم شعر به فى حياته, وأقسى ألم

وبرغم سيل الآلام التى عاناها عبر حياته القصيرة

الا أن المرة الأولى تبقى دائما هى الأشد والأقسى على النفس والروح

ما أشبه اليوم بالبارحة

أعادت اصابة جوهر الى عقله حادثة استشهاد مالك, وكأنما حدثت الآن

أخذ يسترجع ماحدث

لقد تم الهجوم على موقع كتيبته ومحاصرتها فوق الجبل

لكن جنوده المجاهدين قاتلوا بشراسة واستبسال لفك الحصار

ونجحوا أخيرا فى دحر الروس الذين تراجعوا تحت وطأة نيران المجاهدين

وتفقد الذئب رجاله, ليجد جوهر مسجى على الأرض وصدره ينزف بغزارة, وأحمد يحتضن رأسه, ويضع يده على صدره محاولا ايقاف النزيف

نزل على احدى ركبتيه وقال لأحمد بقلق : كيف حاله؟

قال أحمد والخوف يملأ عينيه : اصابته شديدة

نظر الذئب فى وجه جوهر الشاحب, وعقد حاجبيه بقلق

أحمد : علينا نقله الى المستشفى على الفور

بدأ الشرود يحتل عقله وهو يستمع الى جوهر بصوته الواهن: لن يجدى, لن يسعفكم الوقت بعد أن دمروا السيارة, والطريق الى المستشفى طويل
لدى طريق أقرب بكثير

احتضن السماء بعينيه وقال بابتسامة شاحبة : طريق الجنة

اعتصر الذئب عينيه بقوة, وهز رأسه, وكأنما يريد ابعاد صورة ما تصر احتلالها

فتح عينيه ليجد أمامه وجه آخر, وجه يألفه ويحبه كثيرا

أشاح بوجهه وأغلق عينيه بألم, وهو يحاول باستماته أن يبعد عن عينيه ملامح مالك التى احتلت قسرا وجه جوهر
مما جعل جوهر يقول بحزن : هل ملامحى قاسية الى هذه الدرجة؟
رغم كل شئ, كان العمل فى فريقك هو أفضل شئ حدث لى على الإطلاق
لقد كانت الأيام التى قضيتها بصحبتك من أفضل الأيام التى قضيتها فى حياتى
لقد علمتنى الكثير ....
كنت أعلم أنك فى النهاية ستقودنى الى الجنة

عجز عمر عن تحمل كلمة اخرى

أخذ نفس عميق, وهز رأسه بقوة, وأجبر نفسه على النظر فى وجه جوهر, وحاول أقصى جهده استعادة ملامحه الأصلية

فجأة, أطبق بيده على ملابس جوهر وهو يقول بغضب : لازال الوقت مبكرا يا فتى, أتظن أن الوصول الى الجنة بتلك السهولة؟
عليك أولا أن تدفع مهرها

رفعه عمر بذراعه وحمله فوق كتفه وجوهر يتأوه

هتف أحمد بدهشة : الى أين تأخذه؟ الطريق طويل, لن تقدر

قال بعزم : فعلتها من قبل
والآن, على أن أحاول من جديد

..............................................


وضع عمر جوهر برفق على المحفة الطبية ذات العجلات, ووقف يراقبه وهو يتجه الى حجرة العمليات, ولكنه مرة أخرى عجز عن النظر فى وجهه عندما تذكر مالك, فابتعد متألما وألقى ببصره الى نافذة قريبة

وبعد فترة, شعر بيد قوية تربت على كتفه, التفت ببطءالى القائد الكبير الذى قال باعجاب: تبهرنى دائما بأفعالك
لقد نجحت فى انقاذ حياته

أغمض عينيه وقال براحة : حمدا لله

وقف القائد بجواره يتطلع الى الجبال البعيدة عبر النافذة وهو يقول : ما رأيك فى هذا الشاب ؟

صمت الذئب قليلا ثم قال : يشبه شخصا كنت أعرفه

ابتسم القائد وقال : لهذا اخترته من بين 50 شابا وأرسلته اليك , كنت أعلم مدى احتياجك لإنسان مثله

صمت القائد قليلا ثم قال : عمر..لم لا تعود الى بيتك؟
أستطيع تدبير هوية جديدة لك, كما أن الروس لا يعرفون شخصيتك الحقيقية

أطرق عمر بحزن ثم رفع رأسه وقال بأسى : ولمن أعود ؟ لقد رحل الأحبة جميعا

القائد بتعاطف : أتخشى من ألم الذكريات؟

تنهد بعمق وقال بحنان أبوى : لم أخش عليك يوما من الموت, ولا من الأسر وما يمكن أن يفعله الروس بك ..
ولكن كل ما أخشاه أن تسحق الأحزان روحك, سيظل الحزن يأكل من قلبك وشبابك حتى يفنيك بأسرع مما تفعل رصاصات الأعداء
انظر لنفسك يا بنى, انك لم تغادر العشرينات بعد

أغمض عمر عينيه بألم وقال بصوت يقطر حزنا : لقد كانت تحمل طفلى الأول, لكم تمنيت أن أحمله, أضمه الى قلبى, أسمع بكاءه, ألمس وجهه الصغير وأصابعه الدقيقه

القائد باشفاق : هون على نفسك يا بنى فلست وحدك المكلوم

أشار الى الجبال البعيدة وقال : كل من يحيا على هذه الأرض, وفى تلك الجبال, مصاب بجراح قد لا تندمل مدى الحياة
لكن الحياة لابد وأن تستمر ولابد أن نحياها طالما كتب الله لنا الحياة

عمر بأسى: لكم دعوت الله أن أموت شهيدا لألتقى بأحبتى .. انتظرت طويلا أن يأتى الموت لكنه لم يأتى

القائد بعطف : لكن الله كتب لك الحياة فيجب أن تخضع لمشيئته

صمت قليلا ثم قال : عمر .. لقد رزقك الله الصبر ولكنى أرى أنك بحاجة الى أن ترتقى الى درجة أعلى ..
أنت بحاجة الى الرضا ..فارض يابنى بما قسمه الله لك وعش حياتك بما يرضى الله حتى يحين أجلك الذى كتبه الله لك ..
تزوج واعمل وعمر هذه الأرض
فلا يعقل أن نتركها اليهم ليعمروها ونظل نحيا فى الجبال
أما ان كنت عاجز عن تحمل الذكريات الأليمه, فلن أكلفك مالاتطيق
ولكن لدى حل آخر..

صمت قليلا ثم قال : ما رأيك أن تعود الى مصر؟

نظر اليه باستنكار وقال بألم : وحدى؟

القائد : نعم, ربما يشفى جراحك هواءها ونسيمها وذكريات طفولتك وصباك , وربما تجد هناك من تتزوجها وتستطيع أن تخفف من أحزانك

هز عمر رأسه نفيا ببطء, ومد عينيه الى قمم الجبال البعيدة : لم يعد بامكانى أن أعود الى مصر..
أصبحت جزءا من هذه الأرض وقطعة من هذه الجبال , كل أحبتى هنا .ان كل ما أتمناه الآن أن أموت وأدفن بجوارهم حتى لا أستوحش فى حياتى وفى قبرى أيضا

زفر القائد بأسى وقال باشفاق : ما رأيك فى رحلة أخرى؟ زيارة الى بيت الله الحرام؟

التفت عمر اليه وظهر فى عينيه الحنين وقال : نعم ..نعم ..أتوق الى هذه الزيارة بكل جوارحى

قال بحزن : لكم تمنيت أن تكون زهرة معى فى هذه الرحلة, لكم تمنت أن ترى بيت الله الحرام بعينيها

القائد : هون على نفسك يا عمر ..فإنها شهيده

أغلق عمر عينيه بقوة وقال : ولكنى أشعر بها حولى فى كل مكان, لاترى عينى سواها, ولاتسمع أذنى الا صوتها

القائد بتعاطف : ارض يابنى, ارض بقضاء الله حتى يرضيك الله
سأرحل الآن لأدبر لك الرحلة التى اتفقنا عليها, وعندما تعود, سيكون لنا حديث آخر, ربما تصبح أكثر قدرة على تقبل فكرة زوجة جديدة وحياة جديدة

همس بحنين جارف وهو يعصر عينيه ألما : ولكن قلبى لا يسع سوى زهرة واحدة

سمع صوتها يشدو فى قلبه : وستظل تحيا فى قلبك ترتوى من حبك لهذه الأرض

تنهد بعمق وقال : آه يا أحبتى ..كم أشتاق اليكم

رفع عينيه الى السماء وقال برجاء : رب لا تذرنى فردا وأنت خير الوارثين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ScareCrow
عضو ممتاز
عضو ممتاز
avatar


مُساهمةموضوع: رد: رواية عودة الذئب   الجمعة يوليو 02, 2010 10:43 pm


لأول مرة منذ زمن بعيد تطل أنهارالرضا من عينيه وتنفرج أساريره بابتسامة حانية تمتلئ حبا وشوقا

لم يصدق أبدا أن بامكانه أن يستعيد ذلك الشعور الرائع الذى فقده من سنين طويلة,

حمله وضمه الى صدره بذراعيه, كما لو كان يتمنى أن يذوب فى دمائه ليملأ قلبه

أبقى عينيه مغمضتين بقوة وكأنما يتمنى أن يدوم ذلك الشعور للأبد

ملأ صدره بتلك الرائحة التى افتقدها طويلا, رائحة الحياة

لكم عاش طويلا ميت بين الأحياء, أو حى بين الأموات

حتى أتى ذلك الصغير الجميل ليعيد اليه كل المشاعر التى افتقدها طويلا

وكأنما تجمع فيه كل من أحبهم فى حياته

حب زهرة,

حنان مالك,

عطف محمد

احتضن طفله الذى لم يراه أبدابقوة كبيرة,

وكأنما يحتضنهم جميعا,

وهمس فى أذنه بشوق عارم : مالك

أخذ يمسح على ظهره وشعره

أبعد رأسه قليلا عنه وأخذ يتحسس ملامحه الصغيرة بأنامله, وكأنما يريد أن يحفظها فى قلبه, ثم أمسك بيده وانهال يقبل أصابع يديه الصغيرة بحب طاغى

انطلق فيض الحب والحنان المكبوت طويلا فى أعماقه,

انطلق سيلا يحطم كل السدود ليتحول الى أنهار من القبلات أغرق بها صغيره الذى أعاد الى قلبه دماء الحياة لينبض بالحب من جديد,

وأشرقت ابتسامته من جديد لتذيب جليد حرمان السنوات الطويلة

.................................................. ....


سأعود من أجلها..

رفع جاك عينيه عن الصورة الفوتوغرافية الصغيرة التى يحملها بين أصابعه , وأخذ يتأمل الذئب بذهول

كان يجلس الى منضدة مستندا بمرفقيه اليها ورأسه بين كفيه, وحول المنضدة جلس هو والقائد وسيدة أخرى لا يعرفها,

أما الصغير, فقد كان نائما فى الدور العلوى


أدار عينيه فى وجوه الجميع عله يجد من يقول كلمة تثنيه عن عزمه

لكنه أدرك أن حالة الذهول التى أصابته قد أصابت الجميع أيضا

شخص واحد فقط من الجلوس استطاع أن يكسر حالة الصمت التى طغت على كل من فى الحجرة

وبعينين سكنتهما الدموع فلا هى عادت من حيث أتت, ولا هي غادرت الى خديها قالت أم مالك وزهرة بصوت يقطر بالألم : لم تفعل مافعلته الا لأنها كانت تريد انقاذك
بمجرد أن وصلنا نبأ اصابتك ونقلك الى مستشفى فى جروزنى, لم تستطع البقاء ليلة واحدة, فاصطحبت مالك وغادرت الى جروزنى, وأصر خالد على مرافقتها حتى لاتكون وحيدة

تنهدت بألم وهى تكمل : كان الأمر كله مجرد خدعة لإستدراجها الى جروزنى لتقع فى قبضتهم
لقد جاءت الطعنة من شخص شديد الثقة, لم نكن ندرى أنهم استطاعوا شراءه
لا أحد يمكن أن يتوقع ابدا أنه خائن

ضرب المنضدة بقبضته بغيظ شديد وهب واقفا, ثم استدار الى النافذة ليخفى الغضب الرهيب الذى غزا ملامحه

قال بعد صمت : تلك هى معركتنا الحقيقية
مع الخونة والعملاء
لن تدرى أبدا من أين تأتيك الطعنه

استند بكفيه الى النافذة وطال صمته, وخيم الصمت على الجميع,

لقد نجت زوجته من موت محقق عندما فاجأها المخاض بعد تركه لها بسويعات قليلة

تخلفت عن حافلة المهجرين التى كان يجب أن تركبها

أنقذها مالك الصغير من هلاك محقق

وفى نفس اللحظة التى عرف فيها بنجاتها, صدمته الحقيقة المؤلمة

فهى الآن أسيرة بين أيديهم, بين أيدى الأعداء

تنتظر أن يبادلوها به

فاما حياته ....أو حياتها

نطق أخيرا بصوت ينتفض غضبا : لم أكن أتوقع أن هناك ما هو أشد وأقسى على النفس من الوحدة وفقد الأحبة
جحيم الإنتظار وأن تكون سببا فى ايذاء أقرب الناس اليك
سأعود من أجلها مهما كان الثمن

هتف جاك بعد أن عجز عن الصمت : هل جننت؟ أتريد أن تحقق لهم ما يريدونه؟
لن يتركوك حيا أبدا, اذا ما وضعوا يدهم عليك
يمكننا ان ننقذها بطريقة أخرى
أستطيع أن أحرض عليهم الصليب الأحمر, ومنظمات حقوق الإنسان, بامكانهم التدخل و.......

التفتت اليه عمر ببطء وهو يقول : يبدو أنك لم تدرك بعد طبيعة الصراع الروسى الشيشانى
استطاعت روسيا اقناع العالم أن القضية هى شأن روسى داخلى, وأن الشيشانيون ماهم الا مجموعة من المجرمين الخارجين على القانون الروسى

هتف بغضب : مابك؟ أتلك هى نظرتك للأمور

قال بأسى : بل نظرة العالم الينا والى قضيتنا

لن يتدخل أحد من أجل مجموعة ينظرون اليها كارهابيين, خاصة فى ظل التحالف العالمى الذى تقوده أمريكا ضد الإرهاب
وطالما أننا مسلمون, فنحن اذا........ مدانون

هتف جاك بعناد : لا يمكن أن تيأس الآن, هناك الكثيرين يؤمنون بعدالة قضيتكم ويتعاطفون معكم

قال : ولكنهم للأسف, ليسوا فى موقع سلطة, أو بيدهم قوة يمكن أن تساعدنا
ليس لنا سوى ثقتنا بالله, ومواصلة المقاومة والصمود حتى نحرر أرضنا ولو بعد آلاف السنين

هتف جاك : وماذا عن صغيرك؟ الى من تتركه, وماذا سيكون مصيره بعد رحيلك ورحيل أمه؟

قال ببطء : له الله.. ثم جدته وخالته, وكل الشيشانيين, هم أهله

جاك : اذا فلقد اخترت .......حياتها مقابل حياتك

نظر اليه وقال : بل حياتى مقابل حريتها

عقد حاجبيه بدهشة وتساءل بشك : تقصد زوجتك؟

أخيرا تحدث القائد قائلا بحزم : ومن أجل هذا فأنا أمنعك من العودة
لا يمكننى التضحية بقائد مثلك
المقاومة تحتاجك بشدة,
نستطيع أن نتدبر الأمر,
سنبحث عن طريقة لإخراجها من هناك, ولكن دون التضحية بك

قال بهدوء : المقاومة ستستمر بى أو بدونى,
من مئات السنين, وطوال حروبنا معهم لم تتوقف المقاومة أبدا لموت واحد منها
فالمقاومة ليست فردا, بل هى الشعب بأكمله

التفت مجددا الى النافذة, وراح يتأمل الجبال البعيدة والوديان والأشجار وهو يقول بشرود : وحتى لو أفنوا شعبنا, ستحاربهم الجبال والسهول والأشجار والجليد
ستحاربهم الأرض والسماء
رحم تلك الجبال لن ينضب أبدا عن اخراج المجاهدين
أعلم أنها هناك, تنتظرنى وواجبى يحتم على أن أعود اليها

تأمله الجميع بصمت ولم يجروء أحدهم على قول أى شئ

ومرة ثانية ظل عقل جاك يردد نفس السؤال دون أن يتحرك لسانه : أزوجته يقصد؟

>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>


هل ستعود؟

قالها الصغير ودموعه تطل بقوة من بين جفنيه وهو يتشبث بملابس عمر الذى جلس على احدى ركبتيه ليكون قريبا من صغيره

سقط عمر فى بحور من الحيرة وهو ينظر فى عينى مالك, ولم يجد له نجاة سوى صمته

ولكن فى النهاية, كان مضطرا للإجابة على السؤال المؤلم, فهز رأسه ببطء وقال : لا أدرى!
ولكن, يوما ما عندما تصبح ذئبـ..., أعنى رجلا
عليك أن تقطع هذا الطريق, وتعبر تلك الجبال لتعود الى هناك

حمله بين ذراعيه ونهض من الأرض ونظر بعيد وهو يمد ذراعه ليشير باصبعه بامتداد البصر

وعينا مالك تتابع اصبعه وترحل بعيدا الى قمم الجبال, وصوت أبيه يدوى فى أذنيه : هناك, أصلك وجذورك, واليها يجب أن تعود يوما ما

تلاقت عيونهما فى صمت, وعجز عمر مجددا عن احتمال نظرات الصغير, فاحتضنه بشوق عارم وحنان فياض, وامتلئت عيناه بالدموع, لكنها ظلت حبيسة جفنيه

وتعلق الصغير برقبته بكل قواه, لكن عمر انتزعه من أحضانه بقسوة وأنزله رغما عنه, واخذ نفس عميق وفرد قامته بقوة لينتصر فى النهاية على دموعه, ويدفنها فى صدره

أعطاه ظهره حتى لا يضعف من جديد, وخرج من الباب وهو يسير بخطوات سريعة قويه تعصر الثلج تحتها مخلفة أثرا بارزا لآثار قدميه

أخيرا ترك دموعه تتحرر من صدره عندما تأكد أنه أصبح وحيدا

فأغرقت وجهه وكبده يتفتت ألما لفراق صغيره, حبة قلبه

بدأت خطواته تتباطأ, وصورة مالك تملأ عينيه وقلبه, وهو يتذكر دقائق ملامحه, وأصابعه الصغيرة, وأنفاسه الدافئة وهى تعانق وجهه, وذراعيه حول عنقه

تمنى لو يروى قلبه بضمة أخيرة من ذلك الملاك المتدفق بالحنان

توقفت قدماه عن السير رغما عنه, وكادت قواه تخور ويلتفت للخلف, أو يعود جريا الى صغيره

لكنه كافح باستماته ليتغلب على ضعفه, وأعتصر عينيه ليفرغ آخر قطرة من دموعه

عقد حاجبيه, واستنشق الهواء البارد بقوة, وهو يصطدم بوجهه

ولم يفتح عينيه الا عندما جفت دموعه تماما

وحل محل الضعف, نظرة تمتلئ عزما واصرارا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ScareCrow
عضو ممتاز
عضو ممتاز
avatar


مُساهمةموضوع: رد: رواية عودة الذئب   الجمعة يوليو 02, 2010 10:44 pm



وبدأت أصوات كثيرة تأتيه من كل مكان, أصوات يعرفها جيدا

عندما يستباح الوطن ..يستباح كل شئ .وتصبح الدنيا سوق كبير للنخاسه فيه الإنسان أرخص من تراب الأرض


أرضنا هاهنا, وسنظل هنا حتى ندفن فيها, لن نتركها لهم


كلنا سنموت يا صديقى. المهم هو كيف سنموت؟

لازالت الشيشان صامدة, تقدم أبناءها ثمنا لدينها وحريتها منذ مئات السنين, وحتى الآن.



هدفنا ليس الإنتقام ..
الحرية يا ولدى ..اننا لا نسعى الى الإنتقام ..بل نسعى الى الحرية
وهذا هو مالايريدونه لنا


انه حلم تتضاءل بجانبه كل الأحلام
حلمى أن أموت شهيدا



عمر .... نحن نؤمن تماما أننا سننتصر .. حتى لو لم نر النصر بأعيننا فسيراه من بعدنا...
لكننا فى النهايه سننتصر



احتفظ بصوت زهرة وكلماتها فى أذنيه وقلبه, وانتفضت عروقه بالإصرار وتضاءلت رغبته فى الإلتفات للخلف حتى اختفت تماما

سار بخطوات أقوى وأسرع, يدوس الثلج مخلفا أثرا أعمق فيه, وعيناه تنظران للأمام, تتطلعان للعودة اليها

أما الصغير, فقد خرج من الباب وعيناه متعلقة بآثار أقدام أبيه الغائرة فى الثلج, وتتبعت عيناه خطواته حتى توقفت عند نقطة سوداء بعيدة

ظل متشبثا بتلك النقطة السوداء الصغيرة التى توقفت وسط لوحة كبيرة بيضاء رسمها الثلج الكثيف, حتى تحركت أخيرا وتحركت معها عيناه, وقلبه يسافر خلف الجبال والسهول البعيدة

يمضى الى حيث يرحل أباه

وبدأ لسانه يتحرك وهو يهمس بصوت خفيض يعلو بالتدريج ليبدو واضحا فى حروف كلماته انه ينشد أغنية

ويعلو صوته وكأنما تردد معه الجبال


في ليلة مولد الذئب خرجنا إلي الدنـــــيا

وعند زئير الأسد في الصباح سمونا بأسمائــنا

وفي أعشاش النسور أرضعتنا أمـــهاتنــا

ومنذ طفولتنا علمنا آباؤنا فنون الفروسيــــة

والتنقل بخفة الطير في جبال بلادنا الوعـــرة

لا إله إلا الله

لهذه الأمة " الإسلامية " ولهذا الوطن ولدتنا أمهاتنا

ووقفنا دائماً شجعانا نلبي نداء الأمــــة والوطن

لا إله إلا الله

جبالنا المكــــسوة بحجر الصـــــوان

عندما يدوي في أرجائها رصاص الحــــرب

نقف بكرامة وشرف علي مـــر الســــنين

نتحدي الأعداء مهمــــا كانت الصعــــاب

وبلادنا عــــندما تنفجر بالبـــــــارود

من المــحال أن ندفن فيها إلا بشرف وكرامـــة

لا إله إلا الله

لن نســتكين أو نخضـــع لأحـــــد إلا لله

فإنها إحـــدى الحسـنيين نفــــوز بــــها

الشهــــــــــــادة أو النصـــــــر

لا إله إلا الله

جراحنا تضـمدها أمــــــهاتنا وأخواتنا بذكر الله

ونظرات الفــــخر في عيونــهن تثير فينا مشاعر

القــــــــــــوة والتحـــــــــدي

لا إله إلا الله

إذا حالـــــوا تجويعنا سنأكل جذور الأشجار

وإذا منع عنا الماء سنشرب نــــــدي النبات

فنحن في ليلة مولد الذئب خرجــــــنا للدنيا

ونحن دائماً سنبقي مطيـــــــعين لله والوطن

وهـــــــذه الأمـــــــــــــة

لا إله إلا الله ...


النشيد الوطنى للشيشان

.................................................. .......

تمت بحمد الله وفضله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رواية عودة الذئب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أحــــلـــى بــيــطـــرى :: شباااااااااب وبناااااااااات بيطرى :: افتح قلبك-
انتقل الى: